الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010

اعتراف واعتذار

راقنى كثيرا موقف الدكتور حسن نافعة عندما اعتذر عن ممارسة أدوار قيادية وتنظيمية واعترف أنه أخطأ عندما واصل دور "الناشط السياسى". والرجل فى إعلان موقفه هذا كان جريئا وصادقا ومحترما، فالأفضل له ولقضية التغيير أن يفعل ما يجيده من البحث السياسى والكتابة والتنظير.

ولعلى أود أن اعترف أيضا بخطأى، وبالطبع ليس خطأى هو ممارسة النشاط السياسى. فذلك أمر لا يمكننى أن أصفه بالخطأ على أى حال. ولكنى أخطأت عندما آمنت ببناء مجموعات تعمل وفق منهج منطقى وعملى واضح وتتفادى عيوب العقلية المصرية!!

ولكن فى الواقع وجدت أن عيوب العقلية المصرية موجودة ومتأصلة ومترسخة بشكل فج فى الغالبية العظمى من المتفاعلين مع قضية التغيير، سواء كانوا نخبا أو شبابا، جدد أم أكثر خبرة!!

إن ما يمكن وصفه بـ"الجرى فى المكان" فكريا هو الحالة العامة التى تسيطر ولا صوت يعلو فوق صوتها. فنحن نكرر تجارب وأخطاء أجيال أخرى بالنص وبالحرف وكما جاءت فى كتب تاريخهم المقدس.

تفكيرنا مصاب بداء الدائرية، فننتهى من حيث بدأنا دون إضافة أو نتيجة أو عبرة. تستغرقنا الجزيئات تماما، بحيث نهمل اصلا فى عقولنا وجود أمور وقضايا كلية هى أولى بالحسم والتفكير، مما يؤدى بالضرورة إلى التوافق فيما هو جزئى!!

نفنى أوقاتنا فى مناقشة التكتيكات، فنظل نناقش الوقفات والمظاهرات والجبهات والاجتماعات، دون أن نسأل أنفسنا: ماذا نريد؟ وما هى الأرضية التى تجمعنا؟ وما هى الاستراتيجية التى نتحرك بها؟

نحترف شخصنة الأمور ونرفض تماما مراجعة طريقة تفكيرنا، بل نرفض مراجعة أفكارنا من الأساس. فلا تفهم كيف يشارك فصيل سياسى كبير فى برلمان موازى إنما أتى ليطعن فى عدم شرعية البرلمان القائم وكخطوة فى العصيان المدنى، وفى ذات الوقت يؤكد هذا الفصيل أنه يحترم الشرعية القائمة والقوانين والدستور!!

ولا تفهم كيف تتصور مجموعات كبيرة من الشباب أن صفة "ناشط سياسى" تكتسب من حضور الوقفات والاجتماعات ورفع صور وأخبار على موقع الفيسبوك فقط.

إنها حالة تعبر عن "أزمة عقول" وأزمة فى التفكير. وهذه الأزمة أفهم منها أن نظام مبارك الذى نحاربه ونواجهه - حنجوريا وشعاراتيا - قادر على الاستمرار فى الحكم 60 عاما آخر أو ما يزيد طالما بقينا نفكر هكذا !!

اعترف أنى عجزت تماما عن إيجاد حل سحرى وفعال لما نعيشه من أزمة تفكير طالت الجميع. واعترف كذلك أنى عجزت عن إقناع دوائر قريبة منى بعمق هذه الأزمة. وإن كان هناك من يشاركنى نفس الهم كأفراد هنا وهناك.

اعترف أيضا أنى لم أعد مؤمنا بالعمل التنظيمى والحركى والشكل الهرمى للتنظيم وعقد الاجتماعات الدورية وحضور الاجتماعات التنسيقية.

إذ أن كل هذه الأشكال من الحركة تصطدم وترتطم دائما بأزمة التفكير!!

إننا فى هذه المرحلة بحاجة إلى اختراع جديد يخرجنا من تلك المعادلة العقيمة التى تقودنا من تنظيم لآخر، ومن جبهة لأخرى، ومن زعيم لزعيم آخر.

ما هو واضح لدى أن الانتماء إلى اللاحركة واللاحزب واللاتنظيم هو الحل الأنسب، على الأقل لشخصيتى وتفكيرى. بمعنى أنى محتفظ تماما بكل قناعاتى وأفكارى وسأواصل الدفاع عنها، ولكن فقط دون إطار تنظيمى.

ولأنى اعتقد دائما أن حق التمايز والاختلاف متاح لكل فرد.. يسعدنى أن أعلن أنى مختلف مع فكرة العمل تحت راية حزب أو حركة أو جبهة أو جماعة.

وعلى ذلك ومنذ الآن، لا أعتبر نفسى عضوا فى حزب الوسط، ولا حركة شباب من أجل العدالة والحرية، ولا الجمعية الوطنية للتغيير. وأنى انتمى فقط لأفكارى دون أى "غطاء تنظيمى".

وهذا ليس اعتزالا للعمل العام، وإنما مراجعة فكرية لموقف أثبتت تجاربى أنه خاطىء. وهذا أيضا تعبير عن كفر تام بكل الأطر التنظيمية وأساليب البناء التى تعبر عن إدمان للتخبط والعشوائية.

مرة أخرى.. لست بصدد اعتزال العمل العام. ولكنى فقط سأعتزل العمل التنظيمى. ولا أنتظر أن تطالبنى الجماهير العريضة بألا اتنحى. ثم أعود بعد اسبوع لأقول: من أجلكم تنحيت ومن أجلكم أعود !!

فذلك هراء تام لا أؤمن به. فالجماهير الغفيرة والوطن والتغيير لن يفيدهم انتمائى لحزب أو حركة، وتمتعى بلقب أو منصب!!

إنى أؤمن بشدة أن ما أناضل من أجله يقترن ويتوقف على صدقى وإخلاصى وجرأتى فى التعبير عن أفكارى وتقييم تجاربى.

فى النهاية... فخور بمصريتى وعندى أمل فى التغيير.

اعتراف واعتذار

راقنى كثيرا موقف الدكتور حسن نافعة عندما اعتذر عن ممارسة أدوار قيادية وتنظيمية واعترف أنه أخطأ عندما واصل دور "الناشط السياسى". والرجل فى إعلان موقفه هذا كان جريئا وصادقا ومحترما، فالأفضل له ولقضية التغيير أن يفعل ما يجيده من البحث السياسى والكتابة والتنظير.

ولعلى أود أن اعترف أيضا بخطأى، وبالطبع ليس خطأى هو ممارسة النشاط السياسى. فذلك أمر لا يمكننى أن أصفه بالخطأ على أى حال. ولكنى أخطأت عندما آمنت ببناء مجموعات تعمل وفق منهج منطقى وعملى واضح وتتفادى عيوب العقلية المصرية!!

ولكن فى الواقع وجدت أن عيوب العقلية المصرية موجودة ومتأصلة ومترسخة بشكل فج فى الغالبية العظمى من المتفاعلين مع قضية التغيير، سواء كانوا نخبا أو شبابا، جدد أم أكثر خبرة!!

إن ما يمكن وصفه بـ"الجرى فى المكان" فكريا هو الحالة العامة التى تسيطر ولا صوت يعلو فوق صوتها. فنحن نكرر تجارب وأخطاء أجيال أخرى بالنص وبالحرف وكما جاءت فى كتب تاريخهم المقدس.

تفكيرنا مصاب بداء الدائرية، فننتهى من حيث بدأنا دون إضافة أو نتيجة أو عبرة. تستغرقنا الجزيئات تماما، بحيث نهمل اصلا فى عقولنا وجود أمور وقضايا كلية هى أولى بالحسم والتفكير، مما يؤدى بالضرورة إلى التوافق فيما هو جزئى!!

نفنى أوقاتنا فى مناقشة التكتيكات، فنظل نناقش الوقفات والمظاهرات والجبهات والاجتماعات، دون أن نسأل أنفسنا: ماذا نريد؟ وما هى الأرضية التى تجمعنا؟ وما هى الاستراتيجية التى نتحرك بها؟

نحترف شخصنة الأمور ونرفض تماما مراجعة طريقة تفكيرنا، بل نرفض مراجعة أفكارنا من الأساس. فلا تفهم كيف يشارك فصيل سياسى كبير فى برلمان موازى إنما أتى ليطعن فى عدم شرعية البرلمان القائم وكخطوة فى العصيان المدنى، وفى ذات الوقت يؤكد هذا الفصيل أنه يحترم الشرعية القائمة والقوانين والدستور!!

ولا تفهم كيف تتصور مجموعات كبيرة من الشباب أن صفة "ناشط سياسى" تكتسب من حضور الوقفات والاجتماعات ورفع صور وأخبار على موقع الفيسبوك فقط.

إنها حالة تعبر عن "أزمة عقول" وأزمة فى التفكير. وهذه الأزمة أفهم منها أن نظام مبارك الذى نحاربه ونواجهه - حنجوريا وشعاراتيا - قادر على الاستمرار فى الحكم 60 عاما آخر أو ما يزيد طالما بقينا نفكر هكذا !!

اعترف أنى عجزت تماما عن إيجاد حل سحرى وفعال لما نعيشه من أزمة تفكير طالت الجميع. واعترف كذلك أنى عجزت عن إقناع دوائر قريبة منى بعمق هذه الأزمة. وإن كان هناك من يشاركنى نفس الهم كأفراد هنا وهناك.

اعترف أيضا أنى لم أعد مؤمنا بالعمل التنظيمى والحركى والشكل الهرمى للتنظيم وعقد الاجتماعات الدورية وحضور الاجتماعات التنسيقية.

إذ أن كل هذه الأشكال من الحركة تصطدم وترتطم دائما بأزمة التفكير!!

إننا فى هذه المرحلة بحاجة إلى اختراع جديد يخرجنا من تلك المعادلة العقيمة التى تقودنا من تنظيم لآخر، ومن جبهة لأخرى، ومن زعيم لزعيم آخر.

ما هو واضح لدى أن الانتماء إلى اللاحركة واللاحزب واللاتنظيم هو الحل الأنسب، على الأقل لشخصيتى وتفكيرى. بمعنى أنى محتفظ تماما بكل قناعاتى وأفكارى وسأواصل الدفاع عنها، ولكن فقط دون إطار تنظيمى.

ولأنى اعتقد دائما أن حق التمايز والاختلاف متاح لكل فرد.. يسعدنى أن أعلن أنى مختلف مع فكرة العمل تحت راية حزب أو حركة أو جبهة أو جماعة.

وعلى ذلك ومنذ الآن، لا أعتبر نفسى عضوا فى حزب الوسط، ولا حركة شباب من أجل العدالة والحرية، ولا الجمعية الوطنية للتغيير. وأنى انتمى فقط لأفكارى دون أى "غطاء تنظيمى".

وهذا ليس اعتزالا للعمل العام، وإنما مراجعة فكرية لموقف أثبتت تجاربى أنه خاطىء. وهذا أيضا تعبير عن كفر تام بكل الأطر التنظيمية وأساليب البناء التى تعبر عن إدمان للتخبط والعشوائية.

مرة أخرى.. لست بصدد اعتزال العمل العام. ولكنى فقط سأعتزل العمل التنظيمى. ولا أنتظر أن تطالبنى الجماهير العريضة بألا اتنحى. ثم أعود بعد اسبوع لأقول: من أجلكم تنحيت ومن أجلكم أعود !!

فذلك هراء تام لا أؤمن به. فالجماهير الغفيرة والوطن والتغيير لن يفيدهم انتمائى لحزب أو حركة، وتمتعى بلقب أو منصب!!

إنى أؤمن بشدة أن ما أناضل من أجله يقترن ويتوقف على صدقى وإخلاصى وجرأتى فى التعبير عن أفكارى وتقييم تجاربى.

فى النهاية... فخور بمصريتى وعندى أمل فى التغيير.

الأربعاء، 27 أكتوبر 2010

*** *** ***

هو موقف بيتكرر معايا احيانا - ف اوقات غريبة كده -. الاقى نفسى عايز اكتب من غير سبب أو من غير هدف معين. مش بابقى عارف ليه بالظبط؟

بس اهو اللى حصل بقى.

- انا مبسوط جدا انى رجعت اكتب ف مدونتى تانى عشان يوسف شعبان ميقولش عليا ان مهنتى: كاتب نوت. وكمان لأن النوت ده حديث الولادة مش حاجة لها تاريخ زى المدونات اللى بقالها كذااااااا سنة (وده اول فرق بين النوت والتدوينة يا يوسف.. ركز،،هه).

- مبسوط كمان ان صديقة عزيزة للمرة التالتة يمكن لما ابعتلها لينك لتدوينة، تقول لى: عبد السلام.. انت عندك مدونة؟ واسمها بدنجان مقلى كمان !!؟

- انا مبسوط كمان لانى بقيت باحب الاخوان وانا اصلا مش كنت باطيق السيرة دى. الشباب بتوعهم لطاف خالص ومنفتحين وبيقعدوا معايا ع القهوة غير بتوع زمان ايام اعدادى وثانوى وغير الناس اللى دماغها مقفلة زى جيرانى كده. يعنى بدأت اقتنع ان الجماعة فيها حاجة حلوة.

- مبسوط من عيالى قوى. قبل ما انام لازم افكر فيهم. الواد ابنى مصطفى اللى عنده مدونة اسمها "غلط" تحس من اسمها ان مامتك بنزعق لك لانك بتمسك ديل القطة. وكمان بنتى الكبيرة الصغيرة شروق اللى بقالى شهور مشفتهاش ولا شفت لها اى "نوت".. وطبعا ابن الوز عوام. عندى عيل غريب.. الواد احمد بتاع نكتة "الدب" وده بيغلبنى لانه بيخرج من موضوع يدخل ف التانى وكمان بيحب يتكلم عن التكنولوجيا وكده ودى حاجة انا مش بافهم فيها خالص. طبعا لانى من جيل "تالت". رغم ان عندى نت ولاب ومودم وفلاشا. بس قديم كيك ف الحاجات دى. بنتى بسنت بقى هى الأمل.. دايمااااا ف الكلية، ف المعمل، ف الجمعية بتدرس للأطفال الفقرا رياضة وانجليزى. المشكلة انها بتنام متأخر ومش عارف بتصحى بدرى ازاى. بسنت دى بقى رمز للانسان المثالى.. تحس انها مش طلعت لى خالص. ما هو المثالية دى عمرها ما كانت بتناسبنى. الواد ايمن ابنى اللى ف 2 ثانوى قلبه قاسى قوى عليا. الاقيه على صوته وبرق لى. بقيت باخاف يبلعنى ولا حاجة. بس هو طيب وبيحب التصوير. وانه يحب التصوير ده حاجة. وانه يكون بيعرف يصور فعلا ده حاجة تانية خالص. عندى بنتين كمان ف 2 ثانوى خديجة ومنة وهما بيعاملونى كويس. بس مش عارف ليه دايما باحس انهم مش بيذاكروا كويس مش زى اخواتهم التانيين. رغم انى كنت دايما مثال ف المذاكرة والاستذكار والاجتهاد والتفوق والجد والنجاح.. الخ الخ الخ.

- انا باحب البلد دى. باحس انى اهبل احيانا ف كل الجهد اللى باعمله ده. بس دايما بابقى مرتاح. لما بادخل انام مش باخاف من ساعة الحساب لما هاتحاسب على كلمة الحق لانى باقولها. عمرى ما فكرت قوى هى هتتغير ولا لأ. تتغير .. تغير. تعمل اللى هى عايزاه. بس انا اللى عايزه وحاسس انه صح باعمله. اشمعنى وليام والاس يعنى مات عشان بلده؟ واشمعنى جيفارا مات ثائرا حرا؟

هو اينعم العالم بقى رأسمالى حقير بس وايه يعنى. طظظظظ. مين قال ان الانسانية بنك دولى وخصخصة ومولات وفيلل فيها ملاعب جوووولف. هو ليه محدش بيسأل نفسه هو فى عدل ولا لأ؟

- مش عارف ليه بقيت باضحك من كلمة مجتمع اسلامى. ولا المجتمع ده يعرف ريحة الاسلام. اصلا مليان بشر بيمارسوا التدليس - له لفظ تانى قبيح - بشكل يومى منهجى. زى أساتذة الجامعة مرضى الرواتب والمصالح اللى بيشتغلوا ظباط امن ويقفوا يضربوا ويشتموا الطلبة. والاقى شيخ دماغه مفستكة يقولك الاسلام قادم لاننا ف جامعة الازهر كنا 5000 واحد بنصلى ف المدينة الجامعية. هو الراجل ده مسمعش ان سمية اشرف ف جامعة الازهر وان الراجل المدلس - لها لفظ على نفس الوزن قبيح بردو - رئيس الجامعة عمال يشتم ف البنت ويدافع عن الظابط.

- انا مش فاهم الدنيا ماشية ازاى؟

ليا واحد صاحبى بيقول ان الدنيا بتمشى بمؤخرتها. واخويا حماده بيقول انها ماشية والناس ماشية فيها ومحدش فاهم حاجة خااااااالص.

بس اللى اعرفه ان الحياة لذيذة. فيها اثارة. ومليانة حاجات نفخ. بس اعلم انك لا تكون منفوخا الا بقدر حرصك على النفخ على الناس.

- حسن مصطفى واحشنى قوى. حسن ده بقى حكاية. يوم ما صدر الحكم بحبسه شهر رحت اقابله ف المنشية. داخل انا واسماعيل ونبيل وفهمى اكننا رايحين عزا. امنا ماتت مثلا. حاجة زى كده. لقيت حسن بيضحك وبيقول لنا: مالكم مكشرين ليه كده؟ باقلكم ايه فككوا م الكلام ده. ايه ده يعنى. ده شهر حبس. يجى ايه ده ف ناس دفعت سنين من عمرها عشان الفكرة اللى مؤمنين بيها وناس تانية دفعت حياتها كلها.

بعد كلام حسن. بقى الموضوع تهريج ف تهريج. ورحنا البيت مع حسن ولقينا مامته حضرت لنا الغدا واتغدينا عنده. وبعد كده شربنا الشاى ده غير الجوافة والبلح. حسيت وقتها اننا اقوى من التنكيل. بجد. كنا ف غاية الاستمتاع واتفقنا مع حسن اننا من غيره هنكثف تحركاتنا اكتر. لانهم لو فاكرين انهم لم يبعدوا واحد الباقى هيخاف على نفسه يبقوا ميعرفوش احنا مين.

نيهااااااااااااااهاااااااااا (مقتبسة من يوسف ورنوة).

- انا مش قادر احدد بالظبط ايه علاقة الكلام ده كله ببعضه. ولا قادر اصنف الكلام ده تبعا لشكل ادبى معين. بس هو من الواضح انى عايز اكتب وخلاص.

ملحوظة: اللى زهق من التدوينة دى. يرجع للفيس ويقرا اول نوت تقابله.

هازعل قوى لو حد حس ان الكلام ده بيض.. وده لأنى باقدم بدنجان مقلى.

نيهااااااااااااهاااااااااا (دى بقى بتاعتى).

السبت، 23 أكتوبر 2010

حدوتة الجلسة الثالثة

من أين أبدأ الحدوتة؟ هل من وقفة قسم سيدى جابر؟ أم من تظاهرات كليوباترا والقاهرة؟ أم من الوقفات الصامتة العبقرية؟ أم من ما سماه صديقى مصطفى شوقى موجة خالد سعيد والتى هى أقوى من موجة البرادعى مشيرا الى أعداد وحماس الشباب المتفاعل مع القضية؟

هل أعود ليوم 10 رمضان الرائع واللغط الذى أثاره البعض حوله ويومها وجهت الادانة لحسن مصطفى بتهمة عدم الحفاظ على الشباب والتعنت فى التفاوض مع الأمن؟ هل أعود لمسيرة 23 يوليو التى تولى أمرها 3 من الزملاء فطوروها من اقتراح الى واقع وافق عليه المشاركون؟ هل أعود لأول "نوت" نشرته لى صفحة كلنا خالد سعيد عن هتاف يسقط حسنى مبارك؟ والذى فوجئت بصديقنا الادمن يقول لى الناس اللى معاك والناس اللى معايا وابسط يا سيدى جايلك اضافات كتير ع الفيس بسبب النوت !!

هل أعود للحظة التى توقف فيها الادمن عن سماعنا.. نحن نشطاء الاسكندرية؟

هل أعود للجلسة الثانية وخطتها البديلة التى لم تنفذ ولم ينشر صديقنا ادمن الصفحة ارقام غرفة العمليات؟

هل أنا بحاجة لأن اقول انى شاركت فى مظاهرة لاظوغلى اثناء امتحاناتى وتم اعتقالى يومها وضربت ضربا مبرحا وسرق هاتفى؟

هل .. هل .. هل .. هل؟

إنها حقا بدايات متعددة وقصص كثيرة وتفاصيل أكثر وذكريات لأيام رائعة فى تاريخ حركة الشباب المصرى.

كان السؤال الأكثر أهمية: كيف نحافظ على هذه الكتلة البشرية التى تحركت فى القضية؟ وقدمنا اجابة لذلك من خلال تواصلنا مع كثير من الشباب المشاركين والذى عرفونا من قضية خالد وشاركونا اللقاءات والاجتماعات وتطور هؤلاء الشباب ببراعة وسرعة حتى أصبحوا على نفس درجة وعى النشطاء وفهمهم لما تعنيه السياسة. قدمت اجابتى على السؤال وسعيت جاهدا للحفاظ على هؤلاء. ولكن...

لأسباب موضوعية كثيرة منها: اختلاف النتائج التى توصل لها الشباب عبر مشاركتهم فهم بين راضى عن نفسه والحمد لله ودوره خلص من يوم 10 رمضان، واخر محبط لان هذه الوقفات والمسيرات والمظاهرات لم تؤد لشىء، ومنهم من كان متعاطفا انسانيا مع القضية فقرأ القران وتضامن وترحم على خالد سعيد، ومنهم من قصر مشاركته على قضية خالد فقط وتحديدا حضور الجلسات.

أسباب كهذه وطريقة ادارة الصفحة التى لم تتطور وتواكب المتغيرات إلى جانب انصراف الشباب الى دروسهم وكلياتهم واعمالهم وانتهاء موسم الصيف وكذلك ازدياد عنف النظام عامة وخاصة تجاه المتضامنين فى الجلسة الثانية والخشب الذى تبرز منه المسامير الذى القاه علينا البلطجية والبنت التى ضربوها بعد خروجها من الكردون وبعثت برسالة تقول انها محبطة وتشعر بضعف شديد وقلة حيلة.

كل ذلك أعادنا إلى نقطة البداية وبصراحة شديدة فتراجعت موجة التضامن مع خالد سعيد ولعلى متفهم جدا لاسباب التراجع ومتفائل بشدة اذا استطعنا أن نخرج بدروس مستفادة لعل اهمها ان يكون كل منا مقاتل صلب من أجل الحرية له نفس طويل لا يصاب بيأس ولا يتوقف عن التفكير وتطوير الأداء.

تقول نقطة البداية: هناك عشرات من النشطاء وهم هؤلاء الذين يهتفون فى المظاهرات ويحملون اللوحات ويوزعون البيانات ويعقدون الاجتماعات وينتمون لكيانات سياسية لها أسامى كتير ما بين حركة وجبهة وشباب ..الخ.

هذه واحدة. أما الأخرى أن أجهزة الأمن ارتاحت إلى وجودنا أمام المحكمة.. تنصب لنا المصيدة، كردون أمن مركزى، بلطجية، مخبرين وظباط مجرمين. ثم يستمتعون بالضرب والسب والاهانة.. بينما الأعداد تقل من جلسة لأخرى. حتى وصلنا للذروة، يوم جلسة حسن مصطفى، وهناك فيديو يسجل الوحشية التى تعامل بها الأمن وقلة عدد المشاركين.. بينما جميع الضباط فى سعادة بالغة!!

كان من المستحيل ومن الغباء والسذاجة أن نذهب لهم. فيتم ضرب وسحل واعتقال العشرات واقامة تشريفات خاصة للنشطاء البارزين.

ويحكم. جبنااااااااء. اللعنة.. أـعترفون أنكم تخافون؟ ألستم رجالا تدافعون عن الحرية؟

ولكن هذا السؤال يحتاج إلى أسئلة سابقة عليه: فما الهدف من الفاعلية اصلا؟

وهل اذا لم تحدث الفاعلية وتم اعتقال الجميع وضربهم وتفريقهم سنكون نجحنا وارتحنا؟ وهل من المفيد أن تشعر أنك ضعيف ومضروب ومسحول دائما بينما يمكنك أن توجه صفعة شديدة لهؤلاء الذين يدعون الذكاء والتخطيط وهم ينتظرونك بالبلطجية المسلحين؟

إذا كان الهدف هو الوصول للناس.. فوقفة يشارك بها 70 فرد فى كردون أمنى صغير أمام جيش من البلطجية لن تصل للهدف. أما الاعلام المستقل فهو لا يعير أى انتباه لممارسات البلطجة واعتداءات الشرطة. يكفى أن المصورين انصرفوا وتركوا وقفة حسن مصطفى لأنه هيبقى فى ضرب!!

إذا كان باستطاعتك أن تنجح اليوم وتقيم فاعلية تصل بأفكارك للناس. فلماذا لا تفعل؟

إذا كان هناك ثمن فلماذا لا ندفعه جميعا؟ لماذا نرتعد من فكرة أن يتم اعتقال أشخاص لم يتم اعتقالهم من قبل؟ لماذا نستقبل خبر اعتقال يوسف شعبان وسرقته واهانته بكل تقبل وكأنه خبر عن شامبو جديد للشعر بينما ننفعل ونندهش ونغضب لأنه تم الاعتداء على شباب غير مسيس أو جدد؟

إن ثمن الحرية يدفعه الجميع. مخطىء ومجنون من يظن أن السجن لأحمد دومة وحسن مصطفى. مخطىء من يعتقد أن البنت اللى تتمسك هى ماهينور وبس. ماهينور يعنى ماهينور. مينفعش بنت تانية تتمسك!!

أما لماذا لم نعلن أننا ذاهبون لسيدى جابر.. ببساطة شديدة لأنها فاعلية مفاجئة نجاحها يتطلب وجود عنصر المفاجأة والسرية. وهذا تكتيك بدأنا فيه ويناسب تماما ميزان القوى بين الأمن والنشطاء. إذا كنا سنتحرك كعشرات فعلينا أن نتحرك فى ملعب ليس به وجود أمنى. فنصل إلى المواطن ونحفزه ليشارك فى عملية التغيير. ومخطىء ومجنون من يظن أن عشرات النشطاء سيأتون بالتغيير لملايين المصريين، بينما الملايين محلك سر!!

وماذا عن الذاهبين إلى المحكمة؟

تم تكليف مجموعة بالوجود فى منطقة المحكمة لمتابعة تصرفات الأمن ولتكون هذه المجموعة سند فى حال سمح العدد بتكوين وقفة. فإذا لم يسمح العدد بذلك، تنسحب هذه المجموعة من المنطقة. وبالفعل لم يسمح العدد بذلك، ولم نر 2000 متضامن كما ظن البعض. بل ان شباب الوقفات الصامتة اعتادوا أن يتجمعوا فى أماكن أخرى إذا منعهم الأمن من التجمع فى المكان المحدد. مثال: فى الوقفة الثالثة منع الأمن تواجد أى فرد فى منطقة سان ستيفانو. فقام الشباب بالتجمع فى جليم وستانلى.

فإذا كان هدفى الوقوف على الكورنيش رافعا صورة خالد ولم أستطع ذلك فى المنشية سأذهب إلى محطة الرمل، المكتبة، سيدى جابر، ستانلى. سأسعى بكل جهد لإيصال الرسالة لأنى أقاتل من أجلها، لا أن أقف وأقول " هما الناس مجوش ليه؟ هو الناس قليلة ليه؟ هو الأمن عنيف ليه؟ ". بالله عليكم ماذا لو توفى الـ 20 ناشط الذين قرروا إقامة وقفة مفاجئة فى حادثة سير؟ ألن تتكلموا ؟ ألن تتحركوا؟ ألا يمكنك أن تقف فى أى مكان وتتحدث مع المواطنين عن خالد سعيد والتعذيب. ألا يمكنك أن تجلس فى بيتك بالليل لتفكر كيف أخدم وطنى وقضيتى؟ أم أننا بحاجة دائما إلى قادة مصطنعين؟

فى العدالة والحرية.. لست قائدهم. هم يفكرون ويقررون وأنا معهم. لا أحضر فى جميع اللجان. ولدوا قادة أنفسهم ويستطعيون قيادة أفكارهم.

حسن مصطفى لم يكن قائدا لنا، والا كان زمنا حاطين ايدينا على خدنا ومش عارفين نعمل حاجة لأن حسن مسجون.

افيقوا يا سادة.. انها معركة صعبة وتحتاج إلى حسن إدارة وتفكير مستمر. نحن جميعا نسعى للاجابة على السؤال وليس منا من يضع إجابة واخرون يسيرون وراءها. لا تنتظروا برادعى آخر تهللون له وتنتظرون منه أن يقضى على النظام ويحقق التغيير!!

عندما بحث ادمن كلنا خالد سعيد عن صور لم يجد إلا فاعلية سيدى جابر. الاعلام نشر عن فاعلية سيدى جابر. إذا لم تقام فاعلية سيدى جابر، كان اليوم سيصبح مجرد مجزرة بسيطة لعشرات النشطاء كما نشرت صحيفة الأهرام الحكومية قائلة: أن الأمن سيمنع حدوث احتكاكات بين النشطاء الحقوقيين والسياسيين وأهالى المتهمين. وافهم انت بقى كان هيحصل ايه!!

لا أريد أن ألوم أحد. ولست فى موقع الدفاع عن النفس. فهذا بوضوح ما لدى وسأواصل العمل من أجل وطنى. لا أطلب منكم أن تمنحونى الثناء والشكر وراية القيادة. ولكننى ببساطة أطلب منكم أن تواصلوا العمل من أجل وطنكم. كما نخطط خططوا، كما نفكر فكروا، كما ترونا الكبار والمسئولين ومتصدرى المشهد، كونوا كبارا ومسئولين ومتصدرى مشهد.

إننى أدعوكم لمزيد من النقاش بهدف تقييم كل شىء وبهدف مواصلة معركة التغيير. وحذارى أن يتحول النقاش إلى اتهامات وإدانات. فتلك هى الطامة الكبرى.

ملحوظة: لم أضع أى تفصيلة فى خطة اليوم نظرا لأن زوج عمتى توفى الخميس وسافرت إلى الغربية لدفنه الجمعه. ولم أعلم بالخطة إلا ليلا. وكان لدى دور لأقوم به. لذلك كنت فى شدة الارهاق بعد انتهاء الوقفة. ملحوظة أخرى: وافق غالبية أعضاء العدالة والحرية على فكرة وجود فاعلية مفاجئة بقرار ديمقراطى خلال اجتماع عام.

الأحد، 10 أكتوبر 2010

كفوا عن الكفر بالنفس

مواقف كثيرة على مدار سنوات ، خلاصة تجارب مختلفة لأفراد مختلفين .. المؤسف فى ذلك و المؤلم و الموجع : أن يكفر الإنسان بنفسه ، و أفكاره ، و جهوده ، و ايمانه بوطنه و بالتغيير

تماما كمن يسألك : كيف يكون الله عادلا ، بينما الكون الذى خلقه يمتلىء بالظلم !!

يكفر الإنسان بنفسه عندما يتبنى النظرية الشهيرة " مفيش فايدة " ، عندما يبحث عما يريح ضميره بعيدا عن الحقيقة التى يدركها جيدا ، عندما يقول أن المجتمع لن يتغير ، أو عندما يقنع نفسه أنه سينتظر أن يتغير المجتمع و " يتوب " لكى يشارك وقتها فى نهضته !!

يكفر الإنسان بنفسه عندما يظل يؤجل جهوده عاما تلو الآخر ، فيموت دون أن ينطق بكلمة حق ، مورثا لأبنائه ثقافة الخوف و الجبن و الانهزامية !!

يكفر الإنسان بنفسه عندما يعلم أنه " أصغر " من أن يغير شيئا ، و " أضعف " من أن يقاوم ، و " مستحيل " أن ينجح !!

اسمحوا لى أن أسبح ضد تيار الكفر بالنفس .. أقر أنا محمد عبد السلام أنى مؤمن بكل جهد بذلته ، و بكل وقت أنفقته من أجل وطنى و حريتى ، و - أيضا - بكل قرش دفعته ، و أنى مؤمن بجدارتى كإنسان ؛ لكى أعيش حرا كما خلقنى الله .

أقر أيضا أنى مؤمن بالتغيير ، و بقدرة وطنى على النهوض . أقر أنى متفائل بغد أفضل ، و بحماس الشباب و اخلاصهم لوطنهم .
علمتنى التجارب ألا أكفر بنفسى ؛ لأن ذلك فى نظرى يساوى الكفر بالله .

كونوا مؤمنين بأنفسكم ، كفوا عن الكفر بالنفس ، كونوا فخورين بكل ما فعلتوه من أجل هذا الوطن ،،،،،،،،،، فوقوا بقى

الأربعاء، 25 نوفمبر 2009

السفينة

" يعيش الإنسان و يظن أنه الوحيد فى هذا الكون و لكن ....

سرعان ما تجعله الظروف يصطدم مع الآخرين فى سبيل أن يجد قارب نجاة يخرجه من ظروفه الصعبة ، فمن الناس من يصنع قاربا بنفسه ....

و من الناس من ينتظر أن يمر عليه قارب النجاة ....

.... و ينتظر .... " .

الفقرة السابقة هى كلمة صديقى العزيز/ محمد خليفة ( مؤلف مسرحية السفينة ) . و محمد خليفة حالة إبداعية رائعة .. وقت أن بدأ كتابة هذه المسرحية ، كان يمثل فى فريق الألسن ، و يكتب الشعر ، و ينشط فى الحركة الطلابية . فجاءت السفينة معبرة عن رؤية جيل شاب لأحوال وطنه ، و كيفية إنقاذه . فى السفينة .. ركاب مختلفون ، منهم : الفنانة الساقطة ، و العواد الأعمى ، و ناشطة حقوق المرأة ، و أحد المنتمين للتيارات الدينية ، و مدعى الانتماء للشيوعية ، و طالب جامعى يعبر عن رأيه ، و مواطن عادى ( وحيد ) .

القبطان يكتفى بتقارير معاونيه ، و معاونيه يبحثون عن مصالحهم ، و الركاب يقضون أيامهم ، كل فرد منهم فى طريقه الذى قد يكون الشهرة ، أو السلطة ، أو جمع المال ، أو الانبساط و المزاج . يجمع خليفة فى سفينته بين التراجيديا و الكوميديا باحتراف شديد . بسلاسة ، ينتقل من كوميديا تظهر بجلاء حال مجتمعنا إلى تراجيديا أقرب إلى صرخات تحريضية للمشاهد .

من خلال الحوارات بين ركاب السفينة ، يعرض الكاتب شخصياته . ثم تظهر مساحات شاسعة من الاختلاف بينهم بمثابة فجوات فكرية عميقة يصعب تجاوزها . إلا أن جميع الشخصيات عدا وحيد اتفقوا على الأنانية و تقديس الذات . و هنا تأتى لحظة الغرق .. تتفاقم مشاكل السفينة ، و توشك على الغرق . يحتاج الأمر إلى تضحيات من الطاقم و الركاب ، فيرفض الجميع أن يضحى ، فهم لا يريدون الموت . يحاول وحيد عبثا أن يقنعهم بالتضحية " لو السفينة غرقت ، هنموت كلنا " . و لكنهم ينصرفون عنه ، و يعودون إلى أحاديثهم المكررة ، و أطماعهم فى الحياة . فى هذا المشهد الرائع .. يلتف الركاب ( اللى بايعين القضية ) حول العواد مع مقطع ساخر " توبة توبة توبة .. كلنا كده عايزين توبة . توبة للشعب الغلبان تحت الراية المنكوبة " . يقرر وحيد أن يقفز من السفينة . تغرق السفينة و ينجو وحيد .

هكذا ينجو الإيجابيون .. و فى مشهد سابق ، و بعد بحث مستمر من الركاب عن قارب النجاة ، تأتى المؤلفة ( شخصية فى المسرحية ) لتخبرهم أنه ليس هناك قارب نجاة ، و أن قارب النجاة هو القلم !!

و القلم عند خليفة ( و عندنا طبعا معاه ) هو رمز لحرية الفكر ، و الاهتمام بأمور الوطن ، و البحث عن نقاط التلاقى .

طبعا .. خليفة يستحق التحية على المشاهد ( القبيحة ) ، و خاصة مشاهد الراقصة . و تحية خاصة لصديقى العزيز/ حسام عبد الجليل الذى قام بدور الطالب الجامعى الذى يعبر عن رأيه و يتحدى قيود الحرس الجامعى ؛ لأنه أبدع جدااااااااا فى الدور .

ملحوظة بسيطة : هذا المقال أفكار غير مرتبة عن المسرحية ، و لا ينتمى للنقد أو التحليل .

الاثنين، 3 أغسطس 2009

المسيرى .. الإنسان

لم أكن أعرف الكثير عنه . و لا أجد مبررا لذلك إلا حداثة سنى آنذاك . و الحق أنى لم أقرأ كتابا كاملا للراحل المسيرى . و لا عذر لى إلا إهمالى و تقاعسى عن القراءة . و ثمة مفارقة أخرى ، فالعمل الوحيد الذى قرأته للمسيرى كاملا هو مقدمته لبرنامج حزب الوسط . و رغم أن هذه المقدمة لم تحظى بشهرة أعماله الأخرى ، إلا أنها قدمت خلاصة الأفكار التى آمن بها الراحل .
جلست إليه غير مرة فى جمعية مصر للثقافة و الحوار ، و كنت ممن يحضرون ندوته الشهرية . و ذات مُنع الراحل المسيرى من التواصل مع طلاب الجامعة فى ندوة دعته إليها إحدى الأسر فى كلية الطب . و كان أن حاصرت قوات الأمن القاعة ، و منعت غالبية الطلاب من دخولها . فجاءنا المسيرى غاضبا ساخطا على هذه العقلية الساذجة .. فالرجل ذهب كمفكر كبير و أستاذ جامعى قدير ؛ ليلتقى شبابا يلهثون وراء فكرة نظيفة ، و يبحثون عن قيمة و رمز .
وجهه البشوش ، و أساؤيره المنفرجة ، و الدفء الذى يشع من عينيه لا تزال تعكسهم زوجته الدكتورة هدى حجازى . و علاقة المسيرى بزوجته ، و حبه العميق لها يستحقان مزيد من التأمل . فلا أخفيكم سرا أن الرجل قدوتى فى الحب و الزواج ، تماما كما فى الفكر و الأخلاق . أى سحر امتلكه المسيرى ليمنح آلة مادية صماء الروح حتى أصبحت عندى رمزا للحب .. إنه ترام الاسكندرية ، وسيلة المواصلات ، الذى يسير بين محطة الرمل و فيكتوريا . و لكنه مع المسيرى ، و فقط المسيرى ، شىء آخر . حكى لنا الراحل قائلا : عندما كنت طالبا بجامعة الاسكندرية ، أحببت زوجتى الدكتورة هدى . و كنا نركب الترماى سويا ، و نجلس فى الدور الثانى . حتى إننى عندما كنت أركب بمفردى ، يسألنى الكمساريه : أين الآنسة التى تجلس معك دائما ؟
هكذا كان المسيرى بسيطا ، متواضعا ، صريحا ، و محبا مخلصا . قاوم الفساد و الاستبداد بشراسة ؛ مما جعل النظام يغيب عن وداعه ، باعثا برسالة للمفكرين بأن النزول للشارع خط أحمر .
و المسيرى قامة فلسفية كبيرة ، مثله فى ذلك مثل أرسطو و كانط و روسو . فهو مفكر اعتز بايمانه ، و انتمائه ، و ذاكرته . إن هو مات - و قد مات بالفعل - فأفكاره و تلاميذه باقون .
أفتقده الآن بشدة . أفتقد حديثه الممتع ، و نبرته المتفائلة . افتقد ابتسامته لى عندما كنت أعقب أو أسأل .. أفتقد هذه النظرة التى كانت تشعرنى أنى إنسان له عقل و رأى يحترمه مفكر كبير . لقد دافع عنا - نحن جيل الشباب - . و أعتقد أنه من الواجب و كنوع من الوفاء لهذا العملاق أن ندافع عن أنفسنا قليلا .