" يعيش الإنسان و يظن أنه الوحيد فى هذا الكون و لكن ....
سرعان ما تجعله الظروف يصطدم مع الآخرين فى سبيل أن يجد قارب نجاة يخرجه من ظروفه الصعبة ، فمن الناس من يصنع قاربا بنفسه ....
و من الناس من ينتظر أن يمر عليه قارب النجاة ....
.... و ينتظر .... " .
الفقرة السابقة هى كلمة صديقى العزيز/ محمد خليفة ( مؤلف مسرحية السفينة ) . و محمد خليفة حالة إبداعية رائعة .. وقت أن بدأ كتابة هذه المسرحية ، كان يمثل فى فريق الألسن ، و يكتب الشعر ، و ينشط فى الحركة الطلابية . فجاءت السفينة معبرة عن رؤية جيل شاب لأحوال وطنه ، و كيفية إنقاذه . فى السفينة .. ركاب مختلفون ، منهم : الفنانة الساقطة ، و العواد الأعمى ، و ناشطة حقوق المرأة ، و أحد المنتمين للتيارات الدينية ، و مدعى الانتماء للشيوعية ، و طالب جامعى يعبر عن رأيه ، و مواطن عادى ( وحيد ) .
القبطان يكتفى بتقارير معاونيه ، و معاونيه يبحثون عن مصالحهم ، و الركاب يقضون أيامهم ، كل فرد منهم فى طريقه الذى قد يكون الشهرة ، أو السلطة ، أو جمع المال ، أو الانبساط و المزاج . يجمع خليفة فى سفينته بين التراجيديا و الكوميديا باحتراف شديد . بسلاسة ، ينتقل من كوميديا تظهر بجلاء حال مجتمعنا إلى تراجيديا أقرب إلى صرخات تحريضية للمشاهد .
من خلال الحوارات بين ركاب السفينة ، يعرض الكاتب شخصياته . ثم تظهر مساحات شاسعة من الاختلاف بينهم بمثابة فجوات فكرية عميقة يصعب تجاوزها . إلا أن جميع الشخصيات عدا وحيد اتفقوا على الأنانية و تقديس الذات . و هنا تأتى لحظة الغرق .. تتفاقم مشاكل السفينة ، و توشك على الغرق . يحتاج الأمر إلى تضحيات من الطاقم و الركاب ، فيرفض الجميع أن يضحى ، فهم لا يريدون الموت . يحاول وحيد عبثا أن يقنعهم بالتضحية " لو السفينة غرقت ، هنموت كلنا " . و لكنهم ينصرفون عنه ، و يعودون إلى أحاديثهم المكررة ، و أطماعهم فى الحياة . فى هذا المشهد الرائع .. يلتف الركاب ( اللى بايعين القضية ) حول العواد مع مقطع ساخر " توبة توبة توبة .. كلنا كده عايزين توبة . توبة للشعب الغلبان تحت الراية المنكوبة " . يقرر وحيد أن يقفز من السفينة . تغرق السفينة و ينجو وحيد .
هكذا ينجو الإيجابيون .. و فى مشهد سابق ، و بعد بحث مستمر من الركاب عن قارب النجاة ، تأتى المؤلفة ( شخصية فى المسرحية ) لتخبرهم أنه ليس هناك قارب نجاة ، و أن قارب النجاة هو القلم !!
و القلم عند خليفة ( و عندنا طبعا معاه ) هو رمز لحرية الفكر ، و الاهتمام بأمور الوطن ، و البحث عن نقاط التلاقى .
طبعا .. خليفة يستحق التحية على المشاهد ( القبيحة ) ، و خاصة مشاهد الراقصة . و تحية خاصة لصديقى العزيز/ حسام عبد الجليل الذى قام بدور الطالب الجامعى الذى يعبر عن رأيه و يتحدى قيود الحرس الجامعى ؛ لأنه أبدع جدااااااااا فى الدور .
ملحوظة بسيطة : هذا المقال أفكار غير مرتبة عن المسرحية ، و لا ينتمى للنقد أو التحليل .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق