الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010

اعتراف واعتذار

راقنى كثيرا موقف الدكتور حسن نافعة عندما اعتذر عن ممارسة أدوار قيادية وتنظيمية واعترف أنه أخطأ عندما واصل دور "الناشط السياسى". والرجل فى إعلان موقفه هذا كان جريئا وصادقا ومحترما، فالأفضل له ولقضية التغيير أن يفعل ما يجيده من البحث السياسى والكتابة والتنظير.

ولعلى أود أن اعترف أيضا بخطأى، وبالطبع ليس خطأى هو ممارسة النشاط السياسى. فذلك أمر لا يمكننى أن أصفه بالخطأ على أى حال. ولكنى أخطأت عندما آمنت ببناء مجموعات تعمل وفق منهج منطقى وعملى واضح وتتفادى عيوب العقلية المصرية!!

ولكن فى الواقع وجدت أن عيوب العقلية المصرية موجودة ومتأصلة ومترسخة بشكل فج فى الغالبية العظمى من المتفاعلين مع قضية التغيير، سواء كانوا نخبا أو شبابا، جدد أم أكثر خبرة!!

إن ما يمكن وصفه بـ"الجرى فى المكان" فكريا هو الحالة العامة التى تسيطر ولا صوت يعلو فوق صوتها. فنحن نكرر تجارب وأخطاء أجيال أخرى بالنص وبالحرف وكما جاءت فى كتب تاريخهم المقدس.

تفكيرنا مصاب بداء الدائرية، فننتهى من حيث بدأنا دون إضافة أو نتيجة أو عبرة. تستغرقنا الجزيئات تماما، بحيث نهمل اصلا فى عقولنا وجود أمور وقضايا كلية هى أولى بالحسم والتفكير، مما يؤدى بالضرورة إلى التوافق فيما هو جزئى!!

نفنى أوقاتنا فى مناقشة التكتيكات، فنظل نناقش الوقفات والمظاهرات والجبهات والاجتماعات، دون أن نسأل أنفسنا: ماذا نريد؟ وما هى الأرضية التى تجمعنا؟ وما هى الاستراتيجية التى نتحرك بها؟

نحترف شخصنة الأمور ونرفض تماما مراجعة طريقة تفكيرنا، بل نرفض مراجعة أفكارنا من الأساس. فلا تفهم كيف يشارك فصيل سياسى كبير فى برلمان موازى إنما أتى ليطعن فى عدم شرعية البرلمان القائم وكخطوة فى العصيان المدنى، وفى ذات الوقت يؤكد هذا الفصيل أنه يحترم الشرعية القائمة والقوانين والدستور!!

ولا تفهم كيف تتصور مجموعات كبيرة من الشباب أن صفة "ناشط سياسى" تكتسب من حضور الوقفات والاجتماعات ورفع صور وأخبار على موقع الفيسبوك فقط.

إنها حالة تعبر عن "أزمة عقول" وأزمة فى التفكير. وهذه الأزمة أفهم منها أن نظام مبارك الذى نحاربه ونواجهه - حنجوريا وشعاراتيا - قادر على الاستمرار فى الحكم 60 عاما آخر أو ما يزيد طالما بقينا نفكر هكذا !!

اعترف أنى عجزت تماما عن إيجاد حل سحرى وفعال لما نعيشه من أزمة تفكير طالت الجميع. واعترف كذلك أنى عجزت عن إقناع دوائر قريبة منى بعمق هذه الأزمة. وإن كان هناك من يشاركنى نفس الهم كأفراد هنا وهناك.

اعترف أيضا أنى لم أعد مؤمنا بالعمل التنظيمى والحركى والشكل الهرمى للتنظيم وعقد الاجتماعات الدورية وحضور الاجتماعات التنسيقية.

إذ أن كل هذه الأشكال من الحركة تصطدم وترتطم دائما بأزمة التفكير!!

إننا فى هذه المرحلة بحاجة إلى اختراع جديد يخرجنا من تلك المعادلة العقيمة التى تقودنا من تنظيم لآخر، ومن جبهة لأخرى، ومن زعيم لزعيم آخر.

ما هو واضح لدى أن الانتماء إلى اللاحركة واللاحزب واللاتنظيم هو الحل الأنسب، على الأقل لشخصيتى وتفكيرى. بمعنى أنى محتفظ تماما بكل قناعاتى وأفكارى وسأواصل الدفاع عنها، ولكن فقط دون إطار تنظيمى.

ولأنى اعتقد دائما أن حق التمايز والاختلاف متاح لكل فرد.. يسعدنى أن أعلن أنى مختلف مع فكرة العمل تحت راية حزب أو حركة أو جبهة أو جماعة.

وعلى ذلك ومنذ الآن، لا أعتبر نفسى عضوا فى حزب الوسط، ولا حركة شباب من أجل العدالة والحرية، ولا الجمعية الوطنية للتغيير. وأنى انتمى فقط لأفكارى دون أى "غطاء تنظيمى".

وهذا ليس اعتزالا للعمل العام، وإنما مراجعة فكرية لموقف أثبتت تجاربى أنه خاطىء. وهذا أيضا تعبير عن كفر تام بكل الأطر التنظيمية وأساليب البناء التى تعبر عن إدمان للتخبط والعشوائية.

مرة أخرى.. لست بصدد اعتزال العمل العام. ولكنى فقط سأعتزل العمل التنظيمى. ولا أنتظر أن تطالبنى الجماهير العريضة بألا اتنحى. ثم أعود بعد اسبوع لأقول: من أجلكم تنحيت ومن أجلكم أعود !!

فذلك هراء تام لا أؤمن به. فالجماهير الغفيرة والوطن والتغيير لن يفيدهم انتمائى لحزب أو حركة، وتمتعى بلقب أو منصب!!

إنى أؤمن بشدة أن ما أناضل من أجله يقترن ويتوقف على صدقى وإخلاصى وجرأتى فى التعبير عن أفكارى وتقييم تجاربى.

فى النهاية... فخور بمصريتى وعندى أمل فى التغيير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق