السبت، 23 أكتوبر 2010

حدوتة الجلسة الثالثة

من أين أبدأ الحدوتة؟ هل من وقفة قسم سيدى جابر؟ أم من تظاهرات كليوباترا والقاهرة؟ أم من الوقفات الصامتة العبقرية؟ أم من ما سماه صديقى مصطفى شوقى موجة خالد سعيد والتى هى أقوى من موجة البرادعى مشيرا الى أعداد وحماس الشباب المتفاعل مع القضية؟

هل أعود ليوم 10 رمضان الرائع واللغط الذى أثاره البعض حوله ويومها وجهت الادانة لحسن مصطفى بتهمة عدم الحفاظ على الشباب والتعنت فى التفاوض مع الأمن؟ هل أعود لمسيرة 23 يوليو التى تولى أمرها 3 من الزملاء فطوروها من اقتراح الى واقع وافق عليه المشاركون؟ هل أعود لأول "نوت" نشرته لى صفحة كلنا خالد سعيد عن هتاف يسقط حسنى مبارك؟ والذى فوجئت بصديقنا الادمن يقول لى الناس اللى معاك والناس اللى معايا وابسط يا سيدى جايلك اضافات كتير ع الفيس بسبب النوت !!

هل أعود للحظة التى توقف فيها الادمن عن سماعنا.. نحن نشطاء الاسكندرية؟

هل أعود للجلسة الثانية وخطتها البديلة التى لم تنفذ ولم ينشر صديقنا ادمن الصفحة ارقام غرفة العمليات؟

هل أنا بحاجة لأن اقول انى شاركت فى مظاهرة لاظوغلى اثناء امتحاناتى وتم اعتقالى يومها وضربت ضربا مبرحا وسرق هاتفى؟

هل .. هل .. هل .. هل؟

إنها حقا بدايات متعددة وقصص كثيرة وتفاصيل أكثر وذكريات لأيام رائعة فى تاريخ حركة الشباب المصرى.

كان السؤال الأكثر أهمية: كيف نحافظ على هذه الكتلة البشرية التى تحركت فى القضية؟ وقدمنا اجابة لذلك من خلال تواصلنا مع كثير من الشباب المشاركين والذى عرفونا من قضية خالد وشاركونا اللقاءات والاجتماعات وتطور هؤلاء الشباب ببراعة وسرعة حتى أصبحوا على نفس درجة وعى النشطاء وفهمهم لما تعنيه السياسة. قدمت اجابتى على السؤال وسعيت جاهدا للحفاظ على هؤلاء. ولكن...

لأسباب موضوعية كثيرة منها: اختلاف النتائج التى توصل لها الشباب عبر مشاركتهم فهم بين راضى عن نفسه والحمد لله ودوره خلص من يوم 10 رمضان، واخر محبط لان هذه الوقفات والمسيرات والمظاهرات لم تؤد لشىء، ومنهم من كان متعاطفا انسانيا مع القضية فقرأ القران وتضامن وترحم على خالد سعيد، ومنهم من قصر مشاركته على قضية خالد فقط وتحديدا حضور الجلسات.

أسباب كهذه وطريقة ادارة الصفحة التى لم تتطور وتواكب المتغيرات إلى جانب انصراف الشباب الى دروسهم وكلياتهم واعمالهم وانتهاء موسم الصيف وكذلك ازدياد عنف النظام عامة وخاصة تجاه المتضامنين فى الجلسة الثانية والخشب الذى تبرز منه المسامير الذى القاه علينا البلطجية والبنت التى ضربوها بعد خروجها من الكردون وبعثت برسالة تقول انها محبطة وتشعر بضعف شديد وقلة حيلة.

كل ذلك أعادنا إلى نقطة البداية وبصراحة شديدة فتراجعت موجة التضامن مع خالد سعيد ولعلى متفهم جدا لاسباب التراجع ومتفائل بشدة اذا استطعنا أن نخرج بدروس مستفادة لعل اهمها ان يكون كل منا مقاتل صلب من أجل الحرية له نفس طويل لا يصاب بيأس ولا يتوقف عن التفكير وتطوير الأداء.

تقول نقطة البداية: هناك عشرات من النشطاء وهم هؤلاء الذين يهتفون فى المظاهرات ويحملون اللوحات ويوزعون البيانات ويعقدون الاجتماعات وينتمون لكيانات سياسية لها أسامى كتير ما بين حركة وجبهة وشباب ..الخ.

هذه واحدة. أما الأخرى أن أجهزة الأمن ارتاحت إلى وجودنا أمام المحكمة.. تنصب لنا المصيدة، كردون أمن مركزى، بلطجية، مخبرين وظباط مجرمين. ثم يستمتعون بالضرب والسب والاهانة.. بينما الأعداد تقل من جلسة لأخرى. حتى وصلنا للذروة، يوم جلسة حسن مصطفى، وهناك فيديو يسجل الوحشية التى تعامل بها الأمن وقلة عدد المشاركين.. بينما جميع الضباط فى سعادة بالغة!!

كان من المستحيل ومن الغباء والسذاجة أن نذهب لهم. فيتم ضرب وسحل واعتقال العشرات واقامة تشريفات خاصة للنشطاء البارزين.

ويحكم. جبنااااااااء. اللعنة.. أـعترفون أنكم تخافون؟ ألستم رجالا تدافعون عن الحرية؟

ولكن هذا السؤال يحتاج إلى أسئلة سابقة عليه: فما الهدف من الفاعلية اصلا؟

وهل اذا لم تحدث الفاعلية وتم اعتقال الجميع وضربهم وتفريقهم سنكون نجحنا وارتحنا؟ وهل من المفيد أن تشعر أنك ضعيف ومضروب ومسحول دائما بينما يمكنك أن توجه صفعة شديدة لهؤلاء الذين يدعون الذكاء والتخطيط وهم ينتظرونك بالبلطجية المسلحين؟

إذا كان الهدف هو الوصول للناس.. فوقفة يشارك بها 70 فرد فى كردون أمنى صغير أمام جيش من البلطجية لن تصل للهدف. أما الاعلام المستقل فهو لا يعير أى انتباه لممارسات البلطجة واعتداءات الشرطة. يكفى أن المصورين انصرفوا وتركوا وقفة حسن مصطفى لأنه هيبقى فى ضرب!!

إذا كان باستطاعتك أن تنجح اليوم وتقيم فاعلية تصل بأفكارك للناس. فلماذا لا تفعل؟

إذا كان هناك ثمن فلماذا لا ندفعه جميعا؟ لماذا نرتعد من فكرة أن يتم اعتقال أشخاص لم يتم اعتقالهم من قبل؟ لماذا نستقبل خبر اعتقال يوسف شعبان وسرقته واهانته بكل تقبل وكأنه خبر عن شامبو جديد للشعر بينما ننفعل ونندهش ونغضب لأنه تم الاعتداء على شباب غير مسيس أو جدد؟

إن ثمن الحرية يدفعه الجميع. مخطىء ومجنون من يظن أن السجن لأحمد دومة وحسن مصطفى. مخطىء من يعتقد أن البنت اللى تتمسك هى ماهينور وبس. ماهينور يعنى ماهينور. مينفعش بنت تانية تتمسك!!

أما لماذا لم نعلن أننا ذاهبون لسيدى جابر.. ببساطة شديدة لأنها فاعلية مفاجئة نجاحها يتطلب وجود عنصر المفاجأة والسرية. وهذا تكتيك بدأنا فيه ويناسب تماما ميزان القوى بين الأمن والنشطاء. إذا كنا سنتحرك كعشرات فعلينا أن نتحرك فى ملعب ليس به وجود أمنى. فنصل إلى المواطن ونحفزه ليشارك فى عملية التغيير. ومخطىء ومجنون من يظن أن عشرات النشطاء سيأتون بالتغيير لملايين المصريين، بينما الملايين محلك سر!!

وماذا عن الذاهبين إلى المحكمة؟

تم تكليف مجموعة بالوجود فى منطقة المحكمة لمتابعة تصرفات الأمن ولتكون هذه المجموعة سند فى حال سمح العدد بتكوين وقفة. فإذا لم يسمح العدد بذلك، تنسحب هذه المجموعة من المنطقة. وبالفعل لم يسمح العدد بذلك، ولم نر 2000 متضامن كما ظن البعض. بل ان شباب الوقفات الصامتة اعتادوا أن يتجمعوا فى أماكن أخرى إذا منعهم الأمن من التجمع فى المكان المحدد. مثال: فى الوقفة الثالثة منع الأمن تواجد أى فرد فى منطقة سان ستيفانو. فقام الشباب بالتجمع فى جليم وستانلى.

فإذا كان هدفى الوقوف على الكورنيش رافعا صورة خالد ولم أستطع ذلك فى المنشية سأذهب إلى محطة الرمل، المكتبة، سيدى جابر، ستانلى. سأسعى بكل جهد لإيصال الرسالة لأنى أقاتل من أجلها، لا أن أقف وأقول " هما الناس مجوش ليه؟ هو الناس قليلة ليه؟ هو الأمن عنيف ليه؟ ". بالله عليكم ماذا لو توفى الـ 20 ناشط الذين قرروا إقامة وقفة مفاجئة فى حادثة سير؟ ألن تتكلموا ؟ ألن تتحركوا؟ ألا يمكنك أن تقف فى أى مكان وتتحدث مع المواطنين عن خالد سعيد والتعذيب. ألا يمكنك أن تجلس فى بيتك بالليل لتفكر كيف أخدم وطنى وقضيتى؟ أم أننا بحاجة دائما إلى قادة مصطنعين؟

فى العدالة والحرية.. لست قائدهم. هم يفكرون ويقررون وأنا معهم. لا أحضر فى جميع اللجان. ولدوا قادة أنفسهم ويستطعيون قيادة أفكارهم.

حسن مصطفى لم يكن قائدا لنا، والا كان زمنا حاطين ايدينا على خدنا ومش عارفين نعمل حاجة لأن حسن مسجون.

افيقوا يا سادة.. انها معركة صعبة وتحتاج إلى حسن إدارة وتفكير مستمر. نحن جميعا نسعى للاجابة على السؤال وليس منا من يضع إجابة واخرون يسيرون وراءها. لا تنتظروا برادعى آخر تهللون له وتنتظرون منه أن يقضى على النظام ويحقق التغيير!!

عندما بحث ادمن كلنا خالد سعيد عن صور لم يجد إلا فاعلية سيدى جابر. الاعلام نشر عن فاعلية سيدى جابر. إذا لم تقام فاعلية سيدى جابر، كان اليوم سيصبح مجرد مجزرة بسيطة لعشرات النشطاء كما نشرت صحيفة الأهرام الحكومية قائلة: أن الأمن سيمنع حدوث احتكاكات بين النشطاء الحقوقيين والسياسيين وأهالى المتهمين. وافهم انت بقى كان هيحصل ايه!!

لا أريد أن ألوم أحد. ولست فى موقع الدفاع عن النفس. فهذا بوضوح ما لدى وسأواصل العمل من أجل وطنى. لا أطلب منكم أن تمنحونى الثناء والشكر وراية القيادة. ولكننى ببساطة أطلب منكم أن تواصلوا العمل من أجل وطنكم. كما نخطط خططوا، كما نفكر فكروا، كما ترونا الكبار والمسئولين ومتصدرى المشهد، كونوا كبارا ومسئولين ومتصدرى مشهد.

إننى أدعوكم لمزيد من النقاش بهدف تقييم كل شىء وبهدف مواصلة معركة التغيير. وحذارى أن يتحول النقاش إلى اتهامات وإدانات. فتلك هى الطامة الكبرى.

ملحوظة: لم أضع أى تفصيلة فى خطة اليوم نظرا لأن زوج عمتى توفى الخميس وسافرت إلى الغربية لدفنه الجمعه. ولم أعلم بالخطة إلا ليلا. وكان لدى دور لأقوم به. لذلك كنت فى شدة الارهاق بعد انتهاء الوقفة. ملحوظة أخرى: وافق غالبية أعضاء العدالة والحرية على فكرة وجود فاعلية مفاجئة بقرار ديمقراطى خلال اجتماع عام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق