الثلاثاء، 30 ديسمبر 2008

ستبقى صامدة

ها هى العواقب الوخيمة التى حذرنا منها ، هكذا قال المتحدث باسم خارجية النظام المصرى . . أطلقت حماس 60 صاروخا ليلة قدوم ليفنى إلى القاهرة من أجل إفشال جهود مصر لمنع عملية عسكرية اسرائيلية فى غزة ، هكذا صرح وزير خارجية النظام المصرى . . الفتاوى انطلقت من مساجد غزة تجيز قتل المصريين على الحدود مع رفح ، وحماس قتلت الضابط المصرى عند معبر رفح ، هكذا أدعى أحد مذيعى النظام المصرى . . ما نقوم به فى غزة يصب فى مصلحة المعتدلين العرب ، هكذا صرحت وزيرة الخارجية الاسرائيلية مباشرة على الجزيرة . النظام المصرى بقيادة رئيسه ، يمارس علنا التطبيع مع اسرائيل ، يسرق الغاز من المصريين و يمد اسرائيل به . النظام المصرى ديكتاتورى ، يقمع شعبه أينما كان . قتلى عبارة الموت أكثر من قتلى حرب لبنان الأخيرة . صخور الدويقة سحقت مئات من حاملى الجنسية المصرية . ضباط الشرطة يذيقون المصريين ألوانا شتى من التعذيب . . أحرقوهم فى الشوارع . النظام المصرى ملطخة يديه بالدماء الفلسطينية . هو مشارك - وسيظل - فى حصار غزة . يلف و يدور . يكثر الكلام حول القانون و الاتفاق و الانقلاب . لن يفتح معبر رفح بشكل دائم ، آخر ما صدر عن رأس النظام . لديه مشكلة مع حماس . لديه عداء مع الإخوان . ويا خبر أبيض ، حماس تنتمى للإخوان . يجب أن تذهب حماس إلى الجحيم ، و قبلها من اختاروها ، المواطنون الفلسطينيون ، الناخبون ، البالغون منهم ، و الأطفال رضعا كانوا أم صغار . النظام المصرى يبحث عن الشرعية الفلسطينية ، و لن يفتح المعبر إلا فى وجود السلطة . و إذا سألتهم عن الإنسان ؟ من أين يأتى الدواء ؟ من يجير الجوعى ؟ لا تجد ردا . إن هذا النظام لا يعبر إلا عن نفسه ، و مصالحه المرتبطة باسرائيل ، و أيضا طغيانه و لا إنسانيته . أنا مصرى ، و لكنى لست مبارك . أنا مصرى ، و لكنى أحب حماس و حزب الله . أنا مصرى ، و لكنى أحترم السيد حسن نصر الله . أنا مصرى ، و لكنى لم أنعت شارون برجل السلام ! أنا مصرى ، و لكنى لم أصافح بيريز ! أنا مصرى ، و لكن ليفنى لم تتكأ على يدى و هى نازلة السلالم ! أنا مصرى ، و لكنى لم أوقع كامب ديفيد ! أنا مصرى من صلب مصر ، و مصر دوما وطن للمقاومة و العروبة و الإنسانية .
مع غزة ، أنا . دمائى تسيل على أرضها . بيتى هناك هُدم ، ألقوا القنابل على مسجدى . انتحارية أنت يا حماس ، أتحفنا الحكوميون باللفظ و المصطلح . لا يفهمون ما نفهمه ، و لا يؤمنون بما نؤمن به . و هيهات أن يشعروا بما نشعر به . لا يفهمون أن مبدأ المقاومة ، و الثبات ، و الصمود أهم و أثمن و أغلى من السيارة ، و الشرفة ، و البيت ، و الروح ، و ملاعب الجولف . . لا يفهمون . لا يؤمنون بأن القتلى شهداء ، فى جنة الفردوس خالدين . . لا يؤمنون . لا يشعرون بإنسانية التضامن ، و طعم الصمود ، و طهارة الدماء الشريفة المضحية . . لن يشعروا . أتذكرون ، عندما اجتمع مبارك مع ملكى الأردن و السعودية . و رأوا أن ما قام به حزب الله مغامرة غير محسوبة . فخيب الله ظنونهم ، و على مدار ثلاثة و ثلاثين يوما ، ثبت للجميع أنها مغامرة محسوبة جيدا . و لحقت باسرائيل هزيمة ، اعترفت هى بها ، و أنكروها هم ، و ظلوا فى طغيانهم يعمهون .
بالأمس ، ظنوا أن حصار غزة يجعل أهلها يكفرون بحماس و يلقون بها فى أقرب سلة قمامة . الغزاوية لا يؤمنون بالانبطاح الاستباقى . . الموت لا يخيفهم إطلاقا . . الجوع لا يعبث بهم . سألوا أطفال غزة : أترحلون ، و تتركون الحصار ؟ أتذهبون إلى حرية الأكل و الشرب و اللعب ؟ أتريدون البلايستشن و ملاهى دريم بارك و سينمات القاهرة و الاسكندرية و الأقاليم ؟ فأجابوا بالنفى الشديد . الغزاوية اختاروا حماس ، لا لأنها اسلامية ، و لكن لأنها حرة أبية . إذا كان النظام المصرى و العربى و الفلسطينى العباسى يؤمن بالسلام ( الركوع لاسرائيل ) . فتلك مصلحة بقائه على الكراسى ، فالطريق إلى الاستمرار فى الحكم يبدأ باسرائيل . على عكس حماس ، التى اختارها المواطن الفلسطينى ؛ لأن طريقها لا يمر باسرائيل و لا يتقاطع معها . الغزاوية سيصمدوا ، رغم بشاعة القتل ، و مأساوية الخيانة . رائحة الموت مألوفة لأنوفهم ، يشمئزون من رائحة الخيانة و التواطؤ . الدمار لا يعنى شيئا . المعنى الوحيد و الحقيقى هو الحق .
هل أنت على الحق و معه ؟
قال الغزاوية : نحن مع الحق ، و على حق ، صامدون أبدا تحت القصف .
هل أنت على الحق و معه ؟
قالت الشعوب العربية : نحن مع الحق ، نهتف و نصرخ و نكتب و نقدم العون ، رغم ما يحيط بنا من فساد و استبداد .
هل أنت على الحق و معه ؟
قال أحرار العالم : نحن مع الحق ، ندين و نتحرك و نتظاهر و نعبر البحر مخاطرين إلى غزة ، رغم كل ما يحيط بهم من إزدواجية و عنصرية .
أقسم لكم أن غزة ستصمد كما صمدت لبنان من قبل . طالما الشمس تشرق ، و أشجار الزيتون تنبت ، و الآذان يرتفع و يعلو . غزة تصلى لله ، تركع له ، تسبح له آناء الليل و أطراف النهار . غزة لا تصالح ، و لا تصافح ، و لا يُتكأ على يديها . لغزة إله تعبده ، و لغزة رب يحميها . إيمان أهل غزة فاق إيمان المسلمين جميعا . يأس المصرى و اليمنى و الليبى و الخليجى ، و تركوا القرار لأمريكا و اسرائيل و أذنابهم . لكن الغزاوى لم يقنط من روح الله . ستبقى غزة راكعة لله . . ستبقى صامدة ، و لو كره الكارهون .

هناك تعليق واحد:

  1. للبيت ربُ يحميه... أأسف عزيزي على تلك الدماء التي تذهب إلى مقرها في الأرض مستبشرة بنصر قريب.. يختفي وهجه، وتضيع ملامحه في أول دعوة لاستئناف مفاوضات الذل المباشرة.. وتلك التي من "الدهاء" تحت الطاولة تتوارى

    ردحذف