الثلاثاء، 23 ديسمبر 2008

الاسلام و الأدب

1) دار نقاش منذ وقت ليس ببعيد عن وقتنا الحالى ، و ظهر رأى يقول بأن العمل الأدبى يجب أن يكون فى حدود الإسلام . و أنا أفهم حدود الإسلام على أنها الإلتزام برسالته و مقاصده العليا ، و عندما أكتب أظهر الحرام فى ثوب الحرام و الحلال فى ثوب الحلال . أما الوصف ، فاستخدامه يهدف لإظهار الواقع ( سيئا كان أم جيدا ) من أجل أن تحدث صدمة للقارىء إذا كان الواقع سيئا ؛ فتدفعه هذه الصدمة للتفكير فى كيفية معالجة هذا الواقع . و فى حال كان الواقع جيدا ، فذلك يعطى القارىء إحساس و أمل و طاقة لمحاكاة جودة و مثالية الصورة . و يرى قدامة بن جعفر أن " أجمل الوصف ما تمكن من محاكاة الموصوف " .
2) كمثال عملى ساذج ، فى شارع ما تراكمت أكوام من القمامة ، و أردت أن ألفت انتباه السكان لوجود قمامة يجب التعاون لرفعها . بالطبع سوف استخدم خطابات مختلفة طبقا لثقافة و تفكير كل فرد سوف أتحدث إليه . أقول لأحدهما : هناك قمامة عفنة تثير الاشمئزاز و تنبعث منها الروائح الكريهة ، و تحتوى على مخلفات حيوانية و ملابس محترقة و فئران متحللة .و أقول للآخر : هناك قمامة ، و كما تعلم النظافة من الإيمان و الإسلام حثنا على الاهتمام بالنظافة و رفع الأذى عن الطريق و إن الله جميل يحب الجمال . بعد استخدام نوعى الخطاب السابقين ، أقول لكليهما معا : هيا نرفع القمامة من الشارع الذى نقطن فيه جميعا . لقد استخدمت خطابين لم يتعارضا مع الإسلام ؛ لأن غرضهما النهائى تحقيق غاية حث عليها الإسلام . و الخطاب الوصفى الذى عبر عن سوء الصورة ، لا يجب على القارىء أو السامع أن يتوقف أمام تفاصيله و يتقيأ ، و لكنه يجب أن يدرك خطأ هذه الصورة و يعمل على إزالتها .
3) الإسلام يحتوى المنطق و الفلسفة و الآداب و الفنون و الاقتصاد و السياسة و الاجتماع و العلوم ، و أذكر فى هذا الشأن جملة للدكتور / مصطفى محمود : " الدين أكبر من أن يكون قضية منطقية " و المقصود بالدين الإسلام ، و كذلك فإننى أزعم أن الدين أكبر من أن يكون قضية أدبية ، فطالما الأدب لا يتنافى مع جوهر الإسلام ، فلما الحاجة إلى استدعاء خصام مفتعل بينهما فى كل سطر نقرأه .
4) سيظل هناك فارق أبدى بين الصورة و الكتابة ، فالمكتوب فى كتاب أو صحيفة يمكن للقارىء أن يتوقف أمامه و يعيد القراءة و يمعن النظر ( و فقا لرأى الدكتور المسيرى ) أما الصورة فى السينما و المسرح و التليفزيون لا يملك الإنسان إلا أن يكون متفرجا عليها بلا أى دور .
5) " فلتمض المعركة الأدبية فى طريقها إلى منتهاها أو لتستمر إلى غير نهاية . فليقرأ القارىء كيف يشاء ، و ليفهم كيف يشاء " د . محمد سليم العوا فى كلمته على غلاف رواية ( أولا حارتنا ) لنجيب محفوظ .
" بيتهوفن و موتزارت قدما فنا اسلاميا ، لأنهما لم يأتيا بما يخالف الإسلام " الفنان / سامى يوسف .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق