الخميس، 25 ديسمبر 2008

فيما يعرف بالاحتجاج الجنسى

لم أكن أتخيل يوما أن مصافحة امرأة يمكن أن تدرج تحت باب الأفعال الجنسية . ذلك أننى غالبا ما أصافح سيدات يقترب عمرهن من عمر أمى أو لهن بى صلة قرابة . و لا أميل إلى مصافحة الفتيات من مثل سنى مصافحة كثيرة لاعتقادى أن المصافحة ليست مقصودة لذاتها إنما هى تعبير عن التقدير و الاحترام الذى يمكن إظهارهما بطرق شتى . إلى هنا و تتوقف فلسفتى المفسرة للمصافحة بين الرجل و المرأة لتظهر فلسفة أخرى تدرج مصافحة الرجل للمرأة تحت مسمى الأفعال الجنسية . هذه الفلسفة تبناها صديقى الذى أخبرنى بأنها مرجعية حياتية هامة له و سرد على قصة ليست بالقصيرة ليوم صافح فيه إحدى صديقاته و كيف أنه تفنن فى سحب يده من يدها بنعومة و رفق و خلف ذلك رعشة خفيفة انتابت الفتاة و احمرار بسيطا بدا على وجهها . هكذا أصبحت مصافحة المرأة جزءا لا يتجزأ من آلية تفريغ الشحنات الجنسية لدى صديقى و ربما آخرين ممن أعرفهم و لا أعرفهم . و ذات يوم غطى لى صديق آخر مساحة أخرى من آلية التفريغ الجنسى . يقول صديقى : بينما كنت أقف أمام الخزنة بغرض دفع المصروفات و كان الزحام شديدا و لم يكن الطابور منتظما . فجأة وجدت نفسى ملتصقا بفتاة بشكل أثارنى جنسيا . و كنتيجة لصعوبة التحرك و ثبات الوضع على ما هو عليه أصبح الالتصاق ينم عن رغبة مشتركة بينى و بين الفتاة . و بمرور الأيام التى تكشف للإنسان ظواهر و نظريات لم يكن ليتصور أنها موجودة إلى جواره . و بينما كنت أحدثه عن كراهيتى للمواصلات العامة و زحامها شاطرنى صديقى نفس الرأى إلا أنه أضاف فلسفته الخاصة العادلة قائلا : أما المرأة التى تجلس إلى جوارى باحترامها و تحافظ على مسافة بينى و بينها فإننى أقدر أخلاقها و لا أحاول أن أقترب منها . و لكن إذا بادرت بالتحرك تجاهى و وجدت لديها ميلا للالتصاق فإننى لا أتوانى عن الالتصاق بها فى إطار التراضى . . أعترف أن الموضوع أرهق تفكيرى و لكننى فى النهاية متعاطف مع أصدقائى ليس لأنهم أصدقائى فقط و لكن لأن لدى تفسير مقنع للظواهر الثلاث السابقة و هو أن النموذج الكامن وراء الظاهرة طبقا لتفسيرى هو ممارسة الاحتجاج ! إن الشاب الذى لا يستطيع أن يعبر عن نفسه داخل أسرته و لا تتوافر له معلومات كافية وصحيحة أثناء فترة مراهقته إلى جانب إخراجه من طوره الإنسانى البرىء و تحويله إلى آلة حادة طبقا لمعركة الثانوية العامة لا يمكن أن ينشأ متزنا بأى حال من الأحوال . ضع ذلك إلى جوار اليأس من تغيير الأوضاع السلبية و تكاثر هذه الأوضاع بشكل يقتل القدرة على التفاؤل . و يغلف ذلك كله مناخ من قهر الحريات و الخوف المبالغ فيه من التعبير عن الرأى أو الاحتجاج بشكل سلمى إيجابى طبيعى كما يحدث فى بلدان العالم . إن الشخص الذى يعيش فى هذا المجتمع الضبابى الملىء بالسلبية و مع افتقاده لرؤية واضحة للتدين و الإيمان يميل إلى ممارسة الاحتجاج السياسى السلبى - و السلبية هنا تتماشى مع الطابع العام للمجتمع - متبعا وسائل احتجاجية كالالتصاق و التحرش و المصافحة و الازدحام فى المواصلات و غيرها من كثير لا يعرف كله . هكذا استقر لدى الرأى أن الظواهر السابقة مظهر من مظاهر الاحتجاج السياسى السلبى فيما يعرف بالاحتجاج الجنسى !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق