الثلاثاء، 23 ديسمبر 2008

رسالة إلى أيمن نور

السيد الرئيس الحقيقى لمصر / أيمن نور .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،

و من رحمته - عز و جل - أن وهب لنا قلوبا ، و منحنا عقولا تترجم مشاعرنا إلى أفكار . . و استطاعت أقلامنا أن تكتب و تدون ؛ لتعكس أفكارنا . فأصبحت الكلمة فكرة و إحساس ، كما هى عقيدة و إيمان . لم أتم عامى العشرين بعد ، اسمى محمد عبد السلام ، واحد من أبنائك المخلصين .
سيدى الرئيس السجين . . ما زلت أذكر جدتى ، المرأة البسيطة التى لا تعرف القراءة و الكتابة ، و هى تحدثنا عن عضو فى مجلس الشعب اسمه الدكتور أيمن نور . و جدى العجوز يتابع جلسات مجلس الشعب ، فتباغته حيوية الشباب فجأة ، كلما ارتفع صوتك يدين عبدة أصنام أزهى عصور الديمقراطية .
سيدى الرئيس . . ما زلت أذكرك ، ترفع رغيف الخبز الغير آدمى بالمرة . تصرخ كى يسمعك أحدهم ، أو يعود للمتجبرين شىء من إنسانيتهم المدفونة .
سيدى الرئيس . . اشتقت إلى غدك الحلم ، و بادرت بشراء أول عدد من جريدة " الغد " . أتذكر - سيدى الرئيس - صورة السجين الذى ربطت يداه إلى شجرة . ألم تكن اللقطة نادرة صحفيا آنذاك . و كأنك ناديت بحسن معاملة السجناء ، فسجنوك إحسانا و أحسنوا إليك سجنا !!
سيدى الرئيس . . لقد أعطيتك صوتى مرارا و تكرارا . كنت أطالع مقالاتك و ما زلت إلى الآن أطالعها بشغف جنونى . تحمست لوطنيتك ، و دافعت عنك بكل ما أوتيت من صدق و حجج ، كلما تكاثرت من حولك تهم العمالة . و ما أنت بعميل . . ببساطة ، لأنك لا تملك قرارا ، و لا تتحكم فى مقدرات وطن . . بسذاجة ، لأنك لم تمنح قادة حرب العراق أرفع الأوسمة ، و لم تذهب إلى البيت الأبيض سرا أو علانية !!
سيدى الرئيس . . أتذكر منصة المحلة ، عندما أسقطوك باستخدام سياسة الألعاب القذرة . و دارت الأيام ، فأسقطت المحلة صور الطاغية و داسوها بالأقدام ، دون أى تدخلات قذرة !!
سيدى الرئيس . . فى يناير 2006 ، كتبت و لست بكاتب : " أيمن نور استطاع أن يحرج النظام بقوة . و أنا هنا لا أتحدث عن شتائم أو انتقادات ، و إنما أتحدث عن شخصية شابة لديها ما يكفى من الطموح و الإمكانات . إن أيمن نور استطاع أن يخرج من عباءة التقليدية فى الحديث و الحركة و الأفكار و المبادىء إلى نطاق واسع من التجديد و الحرية ، و إنه كذلك لا يمتلك خطوط حمراء . فهذا الرجل استمرار وجوده كرئيس حزب و برلمانى و مرشح سابق و قادم لانتخابات الرئاسة يعنى تهديد جمال مبارك و مستقبله السياسى " .
سيدى الرئيس . . كنت إذا لم أتذكرك لأيام ، تأتينى صورك المتلاحقة . و تثبت لك صورة تخيلية : تقرأ القرآن ، مفترشا أرضية الزنزانة . تنظر إلى الباب تارة ، و إلى النافذة تارة أخرى . أين الناس الذين دافعت عنهم ؟ أين الشرفاء ؟ أين الشباب ؟ أشعر بحزن فى أعماقى ، و يشحب وجهى خزيا و عارا . إن أصحاب الرسالات لابد لهم من تحمل الصعاب ، تحدثنى نفسى ، و إن الفرج من عند الله . لا ينفع البشر أحدا ؛ فالأهواء و المصالح مانعتهم قول الحق .
سيدى الرئيس . . رغم جاذبيتك و مصداقيتك . رغم كثرة أنصارك و مريديك . إلا أن الكثير قد انساقوا وراء تهم العمالة . كان هذا فى الماضى ، فسحقا لكل ماضى مخزى . و الآن - أقسم بالله - أن هؤلاء قد تبدلوا تبديلا . أتعلم . . لقد أنتخبوك أخيرا كما انتخبناك سابقا . أثنوا على شجاعتك مثلنا بل زادوا . نحن معك منذ 2005 . أما هم فقد انتخبوك رئيسا فى انتخابات ما بعد حريق نوفمبر 2008 . فالنار لم تحرق مكتبك فقط ، و لكنها أحرقت الغشاوة التى حاصرت أعين البعض لسنوات . لقد أشعلت النيران حماسنا و ألهبت مشاعرنا . سنحملك فوق أعناقنا ، رئيسا منتخبا لجمهورية مصر العربية ، لتجلس فى مكانك الصحيح ، الذى منعك إياه الطغيان . و ذلك فى 2008 أو 2011 أو 2015 أو 2020 . و إن عجزنا عن إزاحة حكم البلطجة و النهب و التقريع . فيكفيك هذا السيل من المشاعر الصادقة التى لا رياء فيها ، و التى تختلف عن "مش كفاية مش كفاية احنا معاك للنهاية " !!
سيدى الرئيس . . فى إحدى قاعات كلية الألسن ، كنا نناقش مفهوم الحرية . و سألتنا المعيدة : ما الذى حدث لأيمن نور ؟
سيدى الرئيس . . وجدت نفسى أجيب . أخبرتهم عن الغد الحزب القوى الذى لم يكن أبدا واجهة للديمقراطية المزيفة . أدنت صمتنا و عجزنا عن نصرتك . رددت جملتك : " أنا الرئيس القادم لمصر " .
سيدى الرئيس . . لقد تعلمت منك الجرأة . لقد ألهمتنى و ألهمت الشباب المصرى . لدينا أوباما آخر مصرى سبق أوباما الأمريكى فى التجربة . و ذاق ما لم يذقه أوباما الأمريكى !!
سيدى الرئيس . . سأنتظرك فى بيتنا المتواضع بالاسكندرية ، مع جدى و جدتى ، مع أسرتى ، و الشباب ، و الأطفال الصغار . أنت تعرفنا ، نحن ناخبى دائرة الرمل ، صوتنا لك بكثافة فى انتخابات الرئاسة 2005 . أوجه لك الدعوة ، و تستطيع أن تلبيها بعد خروجك - إن شاء الله - . أثق أنك ستأتى ، ما لم يمنعك مانع ، و طالما لن يقيدك سجان . سنتناول الطعام معا ، و لا داعى للقلق فوالدتى طاهية ممتازة . البامية و المسقعة و الملوخية فى انتظارك . سأشترى عيش بلدى . سنتذكر رغيف مجلس الشعب و نبتسم بل نضحك . ربما نطهو لك بطة أو ديك رومى ، فلسنا فقراء لدرجة استقبالك أوردحى . جميلة المناضلة ستحضر معك ، و ستشارك أمى فى الطهو . أتعلم لماذا ؟ لأننا ولاد بلد جدعان لا أولاد و لا مؤاخذة مثلهم .
سيدى الرئيس . . عناوين الصحف العالمية تتصدرها صورتك مع البسطاء من أمثالنا . الخبر يقول : " الرئيس المصرى أيمن نور يتناول الغداء مع مواطنيه مؤذنا ببداية عصر الحرية " .
دمتم لنا سالمين سيادة الرئيس .
ابنك ، محمد عبد السلام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق