الثلاثاء، 30 ديسمبر 2008

ستبقى صامدة

ها هى العواقب الوخيمة التى حذرنا منها ، هكذا قال المتحدث باسم خارجية النظام المصرى . . أطلقت حماس 60 صاروخا ليلة قدوم ليفنى إلى القاهرة من أجل إفشال جهود مصر لمنع عملية عسكرية اسرائيلية فى غزة ، هكذا صرح وزير خارجية النظام المصرى . . الفتاوى انطلقت من مساجد غزة تجيز قتل المصريين على الحدود مع رفح ، وحماس قتلت الضابط المصرى عند معبر رفح ، هكذا أدعى أحد مذيعى النظام المصرى . . ما نقوم به فى غزة يصب فى مصلحة المعتدلين العرب ، هكذا صرحت وزيرة الخارجية الاسرائيلية مباشرة على الجزيرة . النظام المصرى بقيادة رئيسه ، يمارس علنا التطبيع مع اسرائيل ، يسرق الغاز من المصريين و يمد اسرائيل به . النظام المصرى ديكتاتورى ، يقمع شعبه أينما كان . قتلى عبارة الموت أكثر من قتلى حرب لبنان الأخيرة . صخور الدويقة سحقت مئات من حاملى الجنسية المصرية . ضباط الشرطة يذيقون المصريين ألوانا شتى من التعذيب . . أحرقوهم فى الشوارع . النظام المصرى ملطخة يديه بالدماء الفلسطينية . هو مشارك - وسيظل - فى حصار غزة . يلف و يدور . يكثر الكلام حول القانون و الاتفاق و الانقلاب . لن يفتح معبر رفح بشكل دائم ، آخر ما صدر عن رأس النظام . لديه مشكلة مع حماس . لديه عداء مع الإخوان . ويا خبر أبيض ، حماس تنتمى للإخوان . يجب أن تذهب حماس إلى الجحيم ، و قبلها من اختاروها ، المواطنون الفلسطينيون ، الناخبون ، البالغون منهم ، و الأطفال رضعا كانوا أم صغار . النظام المصرى يبحث عن الشرعية الفلسطينية ، و لن يفتح المعبر إلا فى وجود السلطة . و إذا سألتهم عن الإنسان ؟ من أين يأتى الدواء ؟ من يجير الجوعى ؟ لا تجد ردا . إن هذا النظام لا يعبر إلا عن نفسه ، و مصالحه المرتبطة باسرائيل ، و أيضا طغيانه و لا إنسانيته . أنا مصرى ، و لكنى لست مبارك . أنا مصرى ، و لكنى أحب حماس و حزب الله . أنا مصرى ، و لكنى أحترم السيد حسن نصر الله . أنا مصرى ، و لكنى لم أنعت شارون برجل السلام ! أنا مصرى ، و لكنى لم أصافح بيريز ! أنا مصرى ، و لكن ليفنى لم تتكأ على يدى و هى نازلة السلالم ! أنا مصرى ، و لكنى لم أوقع كامب ديفيد ! أنا مصرى من صلب مصر ، و مصر دوما وطن للمقاومة و العروبة و الإنسانية .
مع غزة ، أنا . دمائى تسيل على أرضها . بيتى هناك هُدم ، ألقوا القنابل على مسجدى . انتحارية أنت يا حماس ، أتحفنا الحكوميون باللفظ و المصطلح . لا يفهمون ما نفهمه ، و لا يؤمنون بما نؤمن به . و هيهات أن يشعروا بما نشعر به . لا يفهمون أن مبدأ المقاومة ، و الثبات ، و الصمود أهم و أثمن و أغلى من السيارة ، و الشرفة ، و البيت ، و الروح ، و ملاعب الجولف . . لا يفهمون . لا يؤمنون بأن القتلى شهداء ، فى جنة الفردوس خالدين . . لا يؤمنون . لا يشعرون بإنسانية التضامن ، و طعم الصمود ، و طهارة الدماء الشريفة المضحية . . لن يشعروا . أتذكرون ، عندما اجتمع مبارك مع ملكى الأردن و السعودية . و رأوا أن ما قام به حزب الله مغامرة غير محسوبة . فخيب الله ظنونهم ، و على مدار ثلاثة و ثلاثين يوما ، ثبت للجميع أنها مغامرة محسوبة جيدا . و لحقت باسرائيل هزيمة ، اعترفت هى بها ، و أنكروها هم ، و ظلوا فى طغيانهم يعمهون .
بالأمس ، ظنوا أن حصار غزة يجعل أهلها يكفرون بحماس و يلقون بها فى أقرب سلة قمامة . الغزاوية لا يؤمنون بالانبطاح الاستباقى . . الموت لا يخيفهم إطلاقا . . الجوع لا يعبث بهم . سألوا أطفال غزة : أترحلون ، و تتركون الحصار ؟ أتذهبون إلى حرية الأكل و الشرب و اللعب ؟ أتريدون البلايستشن و ملاهى دريم بارك و سينمات القاهرة و الاسكندرية و الأقاليم ؟ فأجابوا بالنفى الشديد . الغزاوية اختاروا حماس ، لا لأنها اسلامية ، و لكن لأنها حرة أبية . إذا كان النظام المصرى و العربى و الفلسطينى العباسى يؤمن بالسلام ( الركوع لاسرائيل ) . فتلك مصلحة بقائه على الكراسى ، فالطريق إلى الاستمرار فى الحكم يبدأ باسرائيل . على عكس حماس ، التى اختارها المواطن الفلسطينى ؛ لأن طريقها لا يمر باسرائيل و لا يتقاطع معها . الغزاوية سيصمدوا ، رغم بشاعة القتل ، و مأساوية الخيانة . رائحة الموت مألوفة لأنوفهم ، يشمئزون من رائحة الخيانة و التواطؤ . الدمار لا يعنى شيئا . المعنى الوحيد و الحقيقى هو الحق .
هل أنت على الحق و معه ؟
قال الغزاوية : نحن مع الحق ، و على حق ، صامدون أبدا تحت القصف .
هل أنت على الحق و معه ؟
قالت الشعوب العربية : نحن مع الحق ، نهتف و نصرخ و نكتب و نقدم العون ، رغم ما يحيط بنا من فساد و استبداد .
هل أنت على الحق و معه ؟
قال أحرار العالم : نحن مع الحق ، ندين و نتحرك و نتظاهر و نعبر البحر مخاطرين إلى غزة ، رغم كل ما يحيط بهم من إزدواجية و عنصرية .
أقسم لكم أن غزة ستصمد كما صمدت لبنان من قبل . طالما الشمس تشرق ، و أشجار الزيتون تنبت ، و الآذان يرتفع و يعلو . غزة تصلى لله ، تركع له ، تسبح له آناء الليل و أطراف النهار . غزة لا تصالح ، و لا تصافح ، و لا يُتكأ على يديها . لغزة إله تعبده ، و لغزة رب يحميها . إيمان أهل غزة فاق إيمان المسلمين جميعا . يأس المصرى و اليمنى و الليبى و الخليجى ، و تركوا القرار لأمريكا و اسرائيل و أذنابهم . لكن الغزاوى لم يقنط من روح الله . ستبقى غزة راكعة لله . . ستبقى صامدة ، و لو كره الكارهون .

الأحد، 28 ديسمبر 2008

لا تصالح . . لأمل دنقل

(1) لا تصالحْ ! .. ولو منحوك الذهب أترى حين أفقأ عينيك، ثم أثبت جوهرتين مكانهما.. هل ترى..؟ هي أشياء لا تشترى..: ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك، حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ، هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ، الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما.. وكأنكما ما تزالان طفلين! تلك الطمأنينة الأبدية بينكما: أنَّ سيفانِ سيفَكَ.. صوتانِ صوتَكَ أنك إن متَّ: للبيت ربٌّ وللطفل أبْ هل يصير دمي - بين عينيك - ماءً ؟ أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء.. تلبس - فوق دمائي - ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب ؟ إنها الحربُ ! قد تثقل القلبَ .. لكن خلفك عار العرب لا تصالحْ .. ولا تتوخَّ الهرب ! (2) لا تصالح على الدم .. حتى بدم ! لا تصالح ! ولو قيل رأس برأسٍ أكلُّ الرؤوس سواءٌ ؟ أقلب الغريب كقلب أخيك ؟! أعيناه عينا أخيك ؟! وهل تتساوى يدٌ .. سيفها كان لك بيدٍ سيفها أثْكَلك ؟ سيقولون : جئناك كي تحقن الدم .. جئناك . كن - يا أمير - الحكم سيقولون : ها نحن أبناء عم. قل لهم : إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك واغرس السيفَ في جبهة الصحراء إلى أن يجيب العدم إنني كنت لك فارسًا، وأخًا، وأبًا، ومَلِك! (3) لا تصالح .. ولو حرمتك الرقاد صرخاتُ الندامة وتذكَّر .. (إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة) أن بنتَ أخيك "اليمامة" زهرةٌ تتسربل - في سنوات الصبا - بثياب الحداد كنتُ، إن عدتُ: تعدو على دَرَجِ القصر، تمسك ساقيَّ عند نزولي.. فأرفعها - وهي ضاحكةٌ - فوق ظهر الجواد ها هي الآن .. صامتةٌ حرمتها يدُ الغدر: من كلمات أبيها، ارتداءِ الثياب الجديدةِ من أن يكون لها - ذات يوم - أخٌ ! من أبٍ يتبسَّم في عرسها .. وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها .. وإذا زارها .. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه، لينالوا الهدايا.. ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ) ويشدُّوا العمامة .. لا تصالح! فما ذنب تلك اليمامة لترى العشَّ محترقًا .. فجأةً ، وهي تجلس فوق الرماد ؟! (4) لا تصالح ولو توَّجوك بتاج الإمارة كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ ..؟ وكيف تصير المليكَ .. على أوجهِ البهجة المستعارة ؟ كيف تنظر في يد من صافحوك.. فلا تبصر الدم.. في كل كف ؟ إن سهمًا أتاني من الخلف.. سوف يجيئك من ألف خلف فالدم - الآن - صار وسامًا وشارة لا تصالح ، ولو توَّجوك بتاج الإمارة إن عرشَك : سيفٌ وسيفك : زيفٌ إذا لم تزنْ - بذؤابته - لحظاتِ الشرف واستطبت - الترف (5) لا تصالح ولو قال من مال عند الصدامْ " .. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام .." عندما يملأ الحق قلبك: تندلع النار إن تتنفَّسْ ولسانُ الخيانة يخرس لا تصالح ولو قيل ما قيل من كلمات السلام كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس ؟ كيف تنظر في عيني امرأة .. أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها ؟ كيف تصبح فارسها في الغرام ؟ كيف ترجو غدًا .. لوليد ينام - كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام وهو يكبر - بين يديك - بقلب مُنكَّس ؟ لا تصالح ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام وارْوِ قلبك بالدم.. واروِ التراب المقدَّس .. واروِ أسلافَكَ الراقدين .. إلى أن تردَّ عليك العظام ! (6) لا تصالح ولو ناشدتك القبيلة باسم حزن "الجليلة" أن تسوق الدهاءَ وتُبدي - لمن قصدوك - القبول سيقولون : ها أنت تطلب ثأرًا يطول فخذ - الآن - ما تستطيع : قليلاً من الحق .. في هذه السنوات القليلة إنه ليس ثأرك وحدك، لكنه ثأر جيلٍ فجيل وغدًا.. سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً، يوقد النار شاملةً، يطلب الثأرَ، يستولد الحقَّ، من أَضْلُع المستحيل لا تصالح ولو قيل إن التصالح حيلة إنه الثأرُ تبهتُ شعلته في الضلوع.. إذا ما توالت عليها الفصول.. ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس) فوق الجباهِ الذليلة ! (7) لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم ورمى لك كهَّانُها بالنبأ.. كنت أغفر لو أنني متُّ.. ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ . لم أكن غازيًا ، لم أكن أتسلل قرب مضاربهم أو أحوم وراء التخوم لم أمد يدًا لثمار الكروم أرض بستانِهم لم أطأ لم يصح قاتلي بي: "انتبه" ! كان يمشي معي.. ثم صافحني.. ثم سار قليلاً ولكنه في الغصون اختبأ ! فجأةً: ثقبتني قشعريرة بين ضعلين.. واهتزَّ قلبي - كفقاعة - وانفثأ ! وتحاملتُ ، حتى احتملت على ساعديَّ فرأيتُ : ابن عمي الزنيم واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم لم يكن في يدي حربةٌ أو سلاح قديم، لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ (8) لا تصالحُ .. إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة: النجوم.. لميقاتها والطيور.. لأصواتها والرمال.. لذراتها والقتيل لطفلته الناظرة كل شيء تحطم في لحظة عابرة: الصبا - بهجة الأهل - صوتُ الحصان - التعرف بالضيف - همهمة القلب حين يرى برعمًا في الحديقة يذوي - الصلاة لكي ينزل المطر الموسمي - مراوغة القلب حين يرى طائر الموت وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة والذي اغتالني: ليس ربًّا ليقتلني بمشيئته ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة لا تصالحْ فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ .. (في شرف القلب) لا تُنتقَصْ والذي اغتالني مَحضُ لصْ سرق الأرض من بين عينيَّ والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة ! (9) لا تصالح ولو وَقَفَت ضد سيفك كلُّ الشيوخ والرجال التي ملأتها الشروخ هؤلاء الذين يحبون طعم الثريد وامتطاء العبيد هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم، وسيوفهم العربية، قد نسيتْ سنوات الشموخ لا تصالح فليس سوى أن تريد أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد وسواك .. المسوخ ! (10) لا تصالحْ لا تصالحْ

الخميس، 25 ديسمبر 2008

فيما يعرف بالاحتجاج الجنسى

لم أكن أتخيل يوما أن مصافحة امرأة يمكن أن تدرج تحت باب الأفعال الجنسية . ذلك أننى غالبا ما أصافح سيدات يقترب عمرهن من عمر أمى أو لهن بى صلة قرابة . و لا أميل إلى مصافحة الفتيات من مثل سنى مصافحة كثيرة لاعتقادى أن المصافحة ليست مقصودة لذاتها إنما هى تعبير عن التقدير و الاحترام الذى يمكن إظهارهما بطرق شتى . إلى هنا و تتوقف فلسفتى المفسرة للمصافحة بين الرجل و المرأة لتظهر فلسفة أخرى تدرج مصافحة الرجل للمرأة تحت مسمى الأفعال الجنسية . هذه الفلسفة تبناها صديقى الذى أخبرنى بأنها مرجعية حياتية هامة له و سرد على قصة ليست بالقصيرة ليوم صافح فيه إحدى صديقاته و كيف أنه تفنن فى سحب يده من يدها بنعومة و رفق و خلف ذلك رعشة خفيفة انتابت الفتاة و احمرار بسيطا بدا على وجهها . هكذا أصبحت مصافحة المرأة جزءا لا يتجزأ من آلية تفريغ الشحنات الجنسية لدى صديقى و ربما آخرين ممن أعرفهم و لا أعرفهم . و ذات يوم غطى لى صديق آخر مساحة أخرى من آلية التفريغ الجنسى . يقول صديقى : بينما كنت أقف أمام الخزنة بغرض دفع المصروفات و كان الزحام شديدا و لم يكن الطابور منتظما . فجأة وجدت نفسى ملتصقا بفتاة بشكل أثارنى جنسيا . و كنتيجة لصعوبة التحرك و ثبات الوضع على ما هو عليه أصبح الالتصاق ينم عن رغبة مشتركة بينى و بين الفتاة . و بمرور الأيام التى تكشف للإنسان ظواهر و نظريات لم يكن ليتصور أنها موجودة إلى جواره . و بينما كنت أحدثه عن كراهيتى للمواصلات العامة و زحامها شاطرنى صديقى نفس الرأى إلا أنه أضاف فلسفته الخاصة العادلة قائلا : أما المرأة التى تجلس إلى جوارى باحترامها و تحافظ على مسافة بينى و بينها فإننى أقدر أخلاقها و لا أحاول أن أقترب منها . و لكن إذا بادرت بالتحرك تجاهى و وجدت لديها ميلا للالتصاق فإننى لا أتوانى عن الالتصاق بها فى إطار التراضى . . أعترف أن الموضوع أرهق تفكيرى و لكننى فى النهاية متعاطف مع أصدقائى ليس لأنهم أصدقائى فقط و لكن لأن لدى تفسير مقنع للظواهر الثلاث السابقة و هو أن النموذج الكامن وراء الظاهرة طبقا لتفسيرى هو ممارسة الاحتجاج ! إن الشاب الذى لا يستطيع أن يعبر عن نفسه داخل أسرته و لا تتوافر له معلومات كافية وصحيحة أثناء فترة مراهقته إلى جانب إخراجه من طوره الإنسانى البرىء و تحويله إلى آلة حادة طبقا لمعركة الثانوية العامة لا يمكن أن ينشأ متزنا بأى حال من الأحوال . ضع ذلك إلى جوار اليأس من تغيير الأوضاع السلبية و تكاثر هذه الأوضاع بشكل يقتل القدرة على التفاؤل . و يغلف ذلك كله مناخ من قهر الحريات و الخوف المبالغ فيه من التعبير عن الرأى أو الاحتجاج بشكل سلمى إيجابى طبيعى كما يحدث فى بلدان العالم . إن الشخص الذى يعيش فى هذا المجتمع الضبابى الملىء بالسلبية و مع افتقاده لرؤية واضحة للتدين و الإيمان يميل إلى ممارسة الاحتجاج السياسى السلبى - و السلبية هنا تتماشى مع الطابع العام للمجتمع - متبعا وسائل احتجاجية كالالتصاق و التحرش و المصافحة و الازدحام فى المواصلات و غيرها من كثير لا يعرف كله . هكذا استقر لدى الرأى أن الظواهر السابقة مظهر من مظاهر الاحتجاج السياسى السلبى فيما يعرف بالاحتجاج الجنسى !

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2008

الاسلام و الأدب

1) دار نقاش منذ وقت ليس ببعيد عن وقتنا الحالى ، و ظهر رأى يقول بأن العمل الأدبى يجب أن يكون فى حدود الإسلام . و أنا أفهم حدود الإسلام على أنها الإلتزام برسالته و مقاصده العليا ، و عندما أكتب أظهر الحرام فى ثوب الحرام و الحلال فى ثوب الحلال . أما الوصف ، فاستخدامه يهدف لإظهار الواقع ( سيئا كان أم جيدا ) من أجل أن تحدث صدمة للقارىء إذا كان الواقع سيئا ؛ فتدفعه هذه الصدمة للتفكير فى كيفية معالجة هذا الواقع . و فى حال كان الواقع جيدا ، فذلك يعطى القارىء إحساس و أمل و طاقة لمحاكاة جودة و مثالية الصورة . و يرى قدامة بن جعفر أن " أجمل الوصف ما تمكن من محاكاة الموصوف " .
2) كمثال عملى ساذج ، فى شارع ما تراكمت أكوام من القمامة ، و أردت أن ألفت انتباه السكان لوجود قمامة يجب التعاون لرفعها . بالطبع سوف استخدم خطابات مختلفة طبقا لثقافة و تفكير كل فرد سوف أتحدث إليه . أقول لأحدهما : هناك قمامة عفنة تثير الاشمئزاز و تنبعث منها الروائح الكريهة ، و تحتوى على مخلفات حيوانية و ملابس محترقة و فئران متحللة .و أقول للآخر : هناك قمامة ، و كما تعلم النظافة من الإيمان و الإسلام حثنا على الاهتمام بالنظافة و رفع الأذى عن الطريق و إن الله جميل يحب الجمال . بعد استخدام نوعى الخطاب السابقين ، أقول لكليهما معا : هيا نرفع القمامة من الشارع الذى نقطن فيه جميعا . لقد استخدمت خطابين لم يتعارضا مع الإسلام ؛ لأن غرضهما النهائى تحقيق غاية حث عليها الإسلام . و الخطاب الوصفى الذى عبر عن سوء الصورة ، لا يجب على القارىء أو السامع أن يتوقف أمام تفاصيله و يتقيأ ، و لكنه يجب أن يدرك خطأ هذه الصورة و يعمل على إزالتها .
3) الإسلام يحتوى المنطق و الفلسفة و الآداب و الفنون و الاقتصاد و السياسة و الاجتماع و العلوم ، و أذكر فى هذا الشأن جملة للدكتور / مصطفى محمود : " الدين أكبر من أن يكون قضية منطقية " و المقصود بالدين الإسلام ، و كذلك فإننى أزعم أن الدين أكبر من أن يكون قضية أدبية ، فطالما الأدب لا يتنافى مع جوهر الإسلام ، فلما الحاجة إلى استدعاء خصام مفتعل بينهما فى كل سطر نقرأه .
4) سيظل هناك فارق أبدى بين الصورة و الكتابة ، فالمكتوب فى كتاب أو صحيفة يمكن للقارىء أن يتوقف أمامه و يعيد القراءة و يمعن النظر ( و فقا لرأى الدكتور المسيرى ) أما الصورة فى السينما و المسرح و التليفزيون لا يملك الإنسان إلا أن يكون متفرجا عليها بلا أى دور .
5) " فلتمض المعركة الأدبية فى طريقها إلى منتهاها أو لتستمر إلى غير نهاية . فليقرأ القارىء كيف يشاء ، و ليفهم كيف يشاء " د . محمد سليم العوا فى كلمته على غلاف رواية ( أولا حارتنا ) لنجيب محفوظ .
" بيتهوفن و موتزارت قدما فنا اسلاميا ، لأنهما لم يأتيا بما يخالف الإسلام " الفنان / سامى يوسف .

رسالة إلى أيمن نور

السيد الرئيس الحقيقى لمصر / أيمن نور .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،

و من رحمته - عز و جل - أن وهب لنا قلوبا ، و منحنا عقولا تترجم مشاعرنا إلى أفكار . . و استطاعت أقلامنا أن تكتب و تدون ؛ لتعكس أفكارنا . فأصبحت الكلمة فكرة و إحساس ، كما هى عقيدة و إيمان . لم أتم عامى العشرين بعد ، اسمى محمد عبد السلام ، واحد من أبنائك المخلصين .
سيدى الرئيس السجين . . ما زلت أذكر جدتى ، المرأة البسيطة التى لا تعرف القراءة و الكتابة ، و هى تحدثنا عن عضو فى مجلس الشعب اسمه الدكتور أيمن نور . و جدى العجوز يتابع جلسات مجلس الشعب ، فتباغته حيوية الشباب فجأة ، كلما ارتفع صوتك يدين عبدة أصنام أزهى عصور الديمقراطية .
سيدى الرئيس . . ما زلت أذكرك ، ترفع رغيف الخبز الغير آدمى بالمرة . تصرخ كى يسمعك أحدهم ، أو يعود للمتجبرين شىء من إنسانيتهم المدفونة .
سيدى الرئيس . . اشتقت إلى غدك الحلم ، و بادرت بشراء أول عدد من جريدة " الغد " . أتذكر - سيدى الرئيس - صورة السجين الذى ربطت يداه إلى شجرة . ألم تكن اللقطة نادرة صحفيا آنذاك . و كأنك ناديت بحسن معاملة السجناء ، فسجنوك إحسانا و أحسنوا إليك سجنا !!
سيدى الرئيس . . لقد أعطيتك صوتى مرارا و تكرارا . كنت أطالع مقالاتك و ما زلت إلى الآن أطالعها بشغف جنونى . تحمست لوطنيتك ، و دافعت عنك بكل ما أوتيت من صدق و حجج ، كلما تكاثرت من حولك تهم العمالة . و ما أنت بعميل . . ببساطة ، لأنك لا تملك قرارا ، و لا تتحكم فى مقدرات وطن . . بسذاجة ، لأنك لم تمنح قادة حرب العراق أرفع الأوسمة ، و لم تذهب إلى البيت الأبيض سرا أو علانية !!
سيدى الرئيس . . أتذكر منصة المحلة ، عندما أسقطوك باستخدام سياسة الألعاب القذرة . و دارت الأيام ، فأسقطت المحلة صور الطاغية و داسوها بالأقدام ، دون أى تدخلات قذرة !!
سيدى الرئيس . . فى يناير 2006 ، كتبت و لست بكاتب : " أيمن نور استطاع أن يحرج النظام بقوة . و أنا هنا لا أتحدث عن شتائم أو انتقادات ، و إنما أتحدث عن شخصية شابة لديها ما يكفى من الطموح و الإمكانات . إن أيمن نور استطاع أن يخرج من عباءة التقليدية فى الحديث و الحركة و الأفكار و المبادىء إلى نطاق واسع من التجديد و الحرية ، و إنه كذلك لا يمتلك خطوط حمراء . فهذا الرجل استمرار وجوده كرئيس حزب و برلمانى و مرشح سابق و قادم لانتخابات الرئاسة يعنى تهديد جمال مبارك و مستقبله السياسى " .
سيدى الرئيس . . كنت إذا لم أتذكرك لأيام ، تأتينى صورك المتلاحقة . و تثبت لك صورة تخيلية : تقرأ القرآن ، مفترشا أرضية الزنزانة . تنظر إلى الباب تارة ، و إلى النافذة تارة أخرى . أين الناس الذين دافعت عنهم ؟ أين الشرفاء ؟ أين الشباب ؟ أشعر بحزن فى أعماقى ، و يشحب وجهى خزيا و عارا . إن أصحاب الرسالات لابد لهم من تحمل الصعاب ، تحدثنى نفسى ، و إن الفرج من عند الله . لا ينفع البشر أحدا ؛ فالأهواء و المصالح مانعتهم قول الحق .
سيدى الرئيس . . رغم جاذبيتك و مصداقيتك . رغم كثرة أنصارك و مريديك . إلا أن الكثير قد انساقوا وراء تهم العمالة . كان هذا فى الماضى ، فسحقا لكل ماضى مخزى . و الآن - أقسم بالله - أن هؤلاء قد تبدلوا تبديلا . أتعلم . . لقد أنتخبوك أخيرا كما انتخبناك سابقا . أثنوا على شجاعتك مثلنا بل زادوا . نحن معك منذ 2005 . أما هم فقد انتخبوك رئيسا فى انتخابات ما بعد حريق نوفمبر 2008 . فالنار لم تحرق مكتبك فقط ، و لكنها أحرقت الغشاوة التى حاصرت أعين البعض لسنوات . لقد أشعلت النيران حماسنا و ألهبت مشاعرنا . سنحملك فوق أعناقنا ، رئيسا منتخبا لجمهورية مصر العربية ، لتجلس فى مكانك الصحيح ، الذى منعك إياه الطغيان . و ذلك فى 2008 أو 2011 أو 2015 أو 2020 . و إن عجزنا عن إزاحة حكم البلطجة و النهب و التقريع . فيكفيك هذا السيل من المشاعر الصادقة التى لا رياء فيها ، و التى تختلف عن "مش كفاية مش كفاية احنا معاك للنهاية " !!
سيدى الرئيس . . فى إحدى قاعات كلية الألسن ، كنا نناقش مفهوم الحرية . و سألتنا المعيدة : ما الذى حدث لأيمن نور ؟
سيدى الرئيس . . وجدت نفسى أجيب . أخبرتهم عن الغد الحزب القوى الذى لم يكن أبدا واجهة للديمقراطية المزيفة . أدنت صمتنا و عجزنا عن نصرتك . رددت جملتك : " أنا الرئيس القادم لمصر " .
سيدى الرئيس . . لقد تعلمت منك الجرأة . لقد ألهمتنى و ألهمت الشباب المصرى . لدينا أوباما آخر مصرى سبق أوباما الأمريكى فى التجربة . و ذاق ما لم يذقه أوباما الأمريكى !!
سيدى الرئيس . . سأنتظرك فى بيتنا المتواضع بالاسكندرية ، مع جدى و جدتى ، مع أسرتى ، و الشباب ، و الأطفال الصغار . أنت تعرفنا ، نحن ناخبى دائرة الرمل ، صوتنا لك بكثافة فى انتخابات الرئاسة 2005 . أوجه لك الدعوة ، و تستطيع أن تلبيها بعد خروجك - إن شاء الله - . أثق أنك ستأتى ، ما لم يمنعك مانع ، و طالما لن يقيدك سجان . سنتناول الطعام معا ، و لا داعى للقلق فوالدتى طاهية ممتازة . البامية و المسقعة و الملوخية فى انتظارك . سأشترى عيش بلدى . سنتذكر رغيف مجلس الشعب و نبتسم بل نضحك . ربما نطهو لك بطة أو ديك رومى ، فلسنا فقراء لدرجة استقبالك أوردحى . جميلة المناضلة ستحضر معك ، و ستشارك أمى فى الطهو . أتعلم لماذا ؟ لأننا ولاد بلد جدعان لا أولاد و لا مؤاخذة مثلهم .
سيدى الرئيس . . عناوين الصحف العالمية تتصدرها صورتك مع البسطاء من أمثالنا . الخبر يقول : " الرئيس المصرى أيمن نور يتناول الغداء مع مواطنيه مؤذنا ببداية عصر الحرية " .
دمتم لنا سالمين سيادة الرئيس .
ابنك ، محمد عبد السلام