الاثنين، 20 أبريل 2009

عمرو زكى أم سعد زغلول ؟

سألنا الشباب فى محاولة للتعرف على مزاجهم الوطنى

عمرو زكى أم سعد زغلول ؟

د. عمرو أبوخليل : النظام يستغل النجاح الكروى سياسيا و الشباب مظلومون
طالبة جامعية : سعد زغلول سافر إلى باريس و رجع قفاه يقمر عيش

هل اختلف مفهوم الوطنية فى الماضى عن الحاضر ؟ حاولنا أن نعرف وجهة نظر الشباب المصرى فى الوطنية التى درسها فى كتب التاريخ ، حيث اعتبر البعض عمرو زكى بطلا وطنيا و أهم من أبطال التاريخ ، و كثرت المقارنات على المقاهى و فى الجامعات بين جيل لاعبى الكرة حاليا و بين أى فئة أخرى فى الماضى أو الحاضر . و أصبح الاختلاف حول رجال السياسة و الاقتصاد و الدين أمرا شائعا و ممكنا و متكررا ، بينما أجمعت أجيال الشباب على لاعبى الكرة بداية بأبو تريكة المتدين و انتهاءا بعمرو زكى أو السفير المصرى فى لندن كما لقبوه . قد تبدو المقارنة مستحيلة أحيانا ، و ظالمة لعمرو زكى أحيانا أخرى . لكن للشباب دائما رأيا آخر . . فقد فضل بعضهم عمرو زكى ، بل و عددوا أسباب أفضليته . ربما لا غرابة فى ذلك ، فالرئيس يحضر المباريات الرسمية و الودية على السواء ، و المصريون يملأون الشوارع فرحا بتخطى عقبة كوت ديفوار أو الفوز على الكاميرون فى النهائى . كان الشباب يحلمون عام 1919 باستقلال مصر ، و يقودون حركة ضخمة لجمع توكيلات الوفد برئاسة سعد زغلول . بينما انحسرت أحلامهم عام 2008 فى فوز فريق " ويجان " بجميع مبارياته ، و إحراز عمرو زكى جميع أهدافه . استطلعنا رأى مجموعة من طلبة جامعة عين شمس بالقاهرة . و كان السؤال : أيهما أفضل وطنيا عمرو زكى أم سعد زغلول ؟
الشباب يجيب . .
يقول ( محمد .ع ) : سعد زغلول لا ينكر فضله فى التاريخ على مصر ، و لكنه عندما سافر لمؤتمر الصلح لم يضف لمصر شيئا جديدا . و على النقيض ، استطاع عمرو زكى أن يحقق ما لم يحققه سعد زغلول ، و رفعت الجماهير الانجليزية أعلام مصر عاليا فى المدرجات . كما أنه يسعد المصريين جميعا بأهدافه ، بينما لم يعد على المصريين شيئا من إتباعهم لسعد زغلول إلا القتل و الاعتقال ، و لم تحقق مصر الاستقلال التام . بالطبع ، عمرو زكى أفضل من سعد زغلول و خدم مصر أكثر . و يتفق معه فى الرأى ( أحمد .ح ) : عمرو زكى كان يلعب كرة القدم حافى القدمين و هو صغير ، و كانت أمنيته أن يصبح لاعب فى الدورى الانجليزى . لعب لنادى المنصورة و انتقل لإنبى ، و احترف فى روسيا لفترة قصيرة . و رغم فشله فى الاحتراف ، إلا أنه لم ييأس . و انضم لصفوف الزمالك و تألق معه و مع المنتخب الوطنى . و أخيرا ، احترف فى الدورى الانجليزى و قدم مستوى غير متوقع . و عندما استطاع التهديف فى أول مباراة له ، بدأت ملحمة مصرية فى الملاعب الانجليزية . و وصفته الصحف الانجليزية بالفرعون المصرى و جوهرة النيل و أبو الهول . و كل هذا دعاية لمصر فى الخارج ، و يثبت صلابة و قوة المصريين . أما سعد زغلول أذكر أنى درسته فى كتاب التاريخ ، فهو زعيم الأمة . أليس كذلك ؟
يرى ( أحمد .أ ) أن سعد زغلول أفضل ؛ لأنه خدم مصر دون مقابل . بينما عمرو زكى خدمته مصر ، و أعطته الكثير . كفاية حسابه فى البنك . بينما يعتقد ( السيد.س ) أن سعد زغلول " خمورجى " و " باشا " و لم يذق المر كما ذاقه المصريون . و يتساءل : ما الذى فعله لنا عمرو زكى ؟ يا فرحتى إنه مصرى . هؤلاء لم يقدموا شيئا لمصر ، و المقارنة بينهما غريبة لأنهما فى مجالين مختلفين .
( أحمد.ع ) : سعد زغلول طبعا ؛ لأنه خلق وعيا لدى الشعب . بينما عمرو زكى يهلل له الناس فقط . صحيح ، أنا معلوماتى عن عمرو زكى أكثر لأنه فى زمنى ، " و بعدين مين فاضى يقرأ التاريخ " . بينما يفضل ( محمد.ز ) عمرو زكى لأنه موجود حاليا . أما سعد زغلول فقد مات . كما أن تأثير عمرو زكى أكبر بكثير من تأثير سعد زغلول . و ترى ( منة.ج ) سعد زغلول أفضل ؛ لأنه غير فى التاريخ . عمرو زكى شخصية جيدة ، و لكن المقارنة بينهما ظالمة . أنا أسمع إن سعد زغلول كان مجنون حبتين ، و أن صفية زغلول عملت حاجات مش كويسة . و لكنه أفضل من عمرو زكى . و يوافقها الرأى ( اسلام.ن ) : فعمرو زكى لاعب كرة ، و إنجازه الوحيد أنه رفع اسم مصر كرويا . بينما استطاع سعد زغلول جمع الشعب ضد الاحتلال و الظلم . و يعتقد ( محمد.ر ) أن سعد زغلول علمنا الكثير ، و أمثاله اليوم لا تصل أصواتهم . و عمرو زكى لم يفعل لنا شيئا و المسابقات التى تتم لاختياره أفضل لاعب فى أفريقيا مقصود بها إلهاء الشباب عن الشأن السياسى . تختلف ( مياده.ح ) مع الآراء السابقة و تقول : عمرو زكى أفضل لأنه يمثل مصر فى الخارج . سعد زغلول سافر إلى باريس ، و " رجع قفاه يقمر عيش ، كان نفسه يعمل حاجة و معرفش " . و يكفى أنهم يشيرون لعمرو زكى بالمصرى " و بعدين عمرو زكى زملكاوى زيى ، لكن سعد زغلول يمكن كان أهلاوى " . و لدينا فى مصر حاجة اسمها تقديس الشخصيات . و سعد زغلول من الشخصيات المقدسة و من يفضلونه على عمرو زكى لا يريدون أن يخالفوا التقديس . تقول ( منة.م ) : سعد زغلول رجل وطنى . لكن " عمرو زكى ده بتاع كلبات ، شفته قبل كده فى المول مع بنات " . ممكن أبو تريكة يكون أفضل من سعد زغلول ، فأنا أهلاوية . و أخيرا لا يذكر ( عنتر.ح ) إلا هتافات الجماهير فى الأفلام و المباريات . " سعد سعد . . يحيا سعد " و " زكى . . زكى " .
و الخبير يعلق . .
حملنا الآراء السابقة إلى مركز الاستشارات النفسية و الاجتماعية . و بعد عرضها على الخبير النفسى د. عمرو أبو خليل أجرينا معه هذا الحوار :
- هل المقارنة بين عمرو زكى و سعد زغلول منطقية ؟
- المقارنة منطقية لأنها أوضحت رؤية الشباب للزعماء . فهناك من يرى سعد زغلول أنه مجرد باشا أو خمورجى . و هذه الآراء الغريبة تطرح تساؤلات عديدة حول كيفية تدريس التاريخ للشباب . و من جانب آخر أظهرت المقارنة اختلاف مرجعية القياس لدى مجتمع الشباب . فكرة القدم و الشهرة و الهتاف أصبحت ميزان لقيمة و تأثير البشر . و هذه النتائج المترتبة على سؤالك " الكاريكاتورى " تبدو صادمة . و يجب على مراكز الدراسات الاجتماعية و خبراء التعليم و المفكرين أن يسارعوا إلى دراسة هذه الظاهرة .
- ما الذى يعبر عنه تفضيل الشباب للاعبى كرة القدم ؟
- ميل الشباب إلى تفضيل لاعبى الكرة تعبير عن الفشل و عن عدم وجود مجالات أخرى للنجاح . فعندما نظمت المانيا كأس العالم احتشد الشعب الالمانى خلف فريقه . و لكن فى ذات الوقت الصناعة متطورة جدا و الديمقراطية أساس وجود النظام السياسى . و أضف أيضا انتظام الحياة العملية و نظافة الشوارع و الميادين أثناء البطولة . هنا تأتى الرياضة ضمن منظومة متكاملة . بينما مصدر الفخر الوحيد لنا كرة القدم . حيث تحول حسن شحاته و أبو تريكة إلى أبطال . و اختزل الوطن كله فى كرة يمكن أن تدخل المرمى أو يتصدى لها حارس المرمى .
- لماذا لا يكون لجيل الشباب مقاييس مختلفة ؟
- مقاييس الحضارة ثابتة . و التقدم يجب أن يشمل كافة المجالات . الشباب لم يتعلم ما هى الحضارة الحقيقية . و لو تواصل الشباب مع المجتمعات الأخرى فلن يجدوا من يفخر بالفريق القومى . الالمان يفتخرون بالمرسيدس و اليابانيون بالكمبيوتر و الهنود بالقنبلة النووية . فمن الصعب جدا أن يصبح الترويح مقياس للحضارة .
- من المسئول عما وصل إليه الشباب ؟ و من يتحمل الجزء الأكبر من المسئولية ؟
- كلنا مسئولون عن هذه الأفكار التى كونها الشباب . و النصيب الأكبر للآباء و الأمهات . على سبيل المثال استطاع الشعب الفلسطينى أن ينقل تاريخه من جيل إلى آخر رغم ما يعانيه من احتلال . و الشباب الفلسطينى متمسك بالمقاومة . و نحن كذلك نستطيع أن نقدم التاريخ لأبنائنا بعيدا عن الحكومات و النظم الفاسدة .
- و ماذا عن دور الدولة ؟
- أين هى الدولة ؟ هل لدينا دولة فى مصر ؟ هذا كيان غير موجود . هم فى طريقهم لبيع البلد على هيئة صكوك و أوراق .
- هل الشباب بلا منطق ؟
- الشباب لديهم منطق ناتج من منظومة تربوية و ثقافية و إطار البيئة التى نشأوا فيها . و لا يمكن أن ننعتهم بالتفاهة أو نوجه لهم اللوم . بل يجب أن نحاورهم و نقدم لهم المعلومة الصحيحة . فهم مظلومون . و رسالة التحفيز الكروى تحقق نجاحا كبيرا و يتبناها النظام لأنه يستغل النجاح الكروى سياسيا .
- كيف يمكننا تصحيح أفكار الشباب و الأجيال الجديدة ؟
- البداية من الأسرة . لا يجب أن نستسلم لحالة غسيل العقول . يجب أن نعلم أولادنا التاريخ و مظاهر الحضارة الحقيقية فى المساجد و الكنائس و الجامعات و النوادى و الجمعيات . و يمكننا بذلك الخروج من حالة التشويش و الاضطراب إلى التحديد و الوضوح . يجب أن نعلم الشباب ضرورة الموازنة بين الحياة العملية و مشاهدة المباريات . على عكس مايحدث الآن فالمصريون يتكدسون على المقاهى و يتركون أعمالهم من أجل متابعة مباريات كرة القدم .
البعض يرد عبثية أفكار الشباب إلى المجتمع المحيط بهم و البيئة التى نشأوا فيها . و البعض الآخر يؤمن بوجود عيوب متعلقة بالشباب أنفسهم . و لكن المؤكد أن المقاهى ذاخرة بالشباب ، و الأعلام البيضاء و الحمراء و الزرقاء ( أعلام ويجان ) ترفرف عاليا فى السماء . و لا تزال كرة القدم هى الإنجاز الوطنى الأوحد أمام أعين هؤلاء . و ذلك حتى إشعار آخر أو إلى أن يطلق الحكم صفارته !

الخميس، 9 أبريل 2009

الكأس الصينية
- الزمان : العاشرة ، صباح الثلاثاء 24 مارس 2009 .
- المكان : أمام مبنى ( د ) ، فى المدينة الجامعية .
- الحدث : خرج العبد لله لتوه من الحمام ، بعد أن استمتع بحمام دافىء . قابلت أحمد سليمان ، و أحمد عبد الرحمن ( 3/ صينى ) يحملان كرسيا ، و ذاهبان إلى حيث لا أعلم . سألتهما : إلى أين ؟
أجابا : سنتدرب فى الجنينة استعدادا لمسابقة المركز الثقافى الصينى . و على الفور ، ذهبت معهما . و استمعت أنا و سليمان إلى قصة عبد الرحمن ، و صفقنا له سويا . طبعا أنا لا أجيد الصينية ، و لكنى أجيد التشجيع . ثم ألقى سليمان قصته بأسلوب مرح و شيق . و لاحظت بصفتى ممثل فاشل أن الأداء التمثيلى لأحمد سليمان أكثر من رائع . و يبدو أنى لست وحدى من لاحظ ذلك . فقد كان يتابعنا شاب من شرفة غرفته بالدور الأرضى ، و وجدته مبتسما يصفق معنا ، بعد أن أنهى سليمان قصته . شعرت بالطمأنينة . ثم قام الشيطان بدوره ، و حدثنى قائلا : يا نهار أبيض ، لو العيال مجبوش مركز من التلاته الأوائل . . ده أنت تموت فيها . تمنيت لهما التوفيق ، و قررت أنى لن أذهب للمسابقة . خاصة بعد أن اعتمدت هذا اليوم عطلة رسمية لنفسى ؛ نظرا لكونى رئيس جمهورية نفسى .
فاصل من الروحانيات و الأكل و النوم
- الزمان : بعد العاشرة بفسوة ، مساء الثلاثاء 24 مارس 2009 .
- المكان : نفس ذات المدينة الجامعية ، و لكن هذه المرة فى غرفتى بمبنى ( د ) .
- الحدث : كنت أستمع إلى آراء بعض الأصدقاء ، و بعض ما نتج عن شحذ قرائح شعراء المدينة . فجاءنا السيد الراوى بالبيان التالى : فاز أحمد سليمان بالمركز الأول فى المسابقة ، و فاز أحمد عبد الرحمن بالمركز الثالث ، و حصل كل منهما على كأس . و أفاد بهذا البيان رئيس الديوان الصينى أحمد الباز . استعذت بالله من الشيطان ، الذى وسوس لى بعدم الذهاب . و انتابتنا حالة عميقة من النشوة و السعادة ، و كأن مصر فازت على الكاميرون مرة أخرى فى نهائى كأس أفريقيا . و على الفور تمت استعارة طبق غسيل ( كروانه ) ، و توجهت مجموعة تضمنى و الروبى و الراوى و التسعاوى ( المانى ) إلى الدور الثانى ، حيث تقع غرفة سليمان . و أذهلنى الصمت الذى يسيطر على غرفته الممتلئة ، كله قاعد ساكت . . الباز و كريم و خالد و عمرو و عبد الرحمن و سليمان . و كأن على رؤسهم ذكر بط متزغط . و بدأنا العزف بروح سكندرية صافية . . لم يكن عزفا بالمعنى المعروف . كان زفة بسيطة . و انطلقت الأغانى فى أجواء احتفالية . . مبروك عليكم و علينا ، و الله و عملوها الرجاله ، و الناجح يرفع ايده . التف الطلاب جميعا ، من يعرفون الفائزين ، و من لا يعرفون شيئا . و تقطعت أنفاس الذين أنجبونا من كثرة الهتاف " سليمان . . عبد الرحمن " .
وخلصت الحدوتة
أزعم أن الحدوتة لم تنتهى بعد . ستستمر فصولها يوما على صدر يوم . ستكملها أجيال قادمة ، و سيكملها هذا الجيل فى المستقبل القريب . هى حدوتة مصرية خالصة . . حدوتة الاجتهاد ، و الثقة بالنفس . . حدوتة الحب ، و الأخوة . . حدوتة الروح الجماعية المحبة لوطنها . هى روح مصرية واحدة ، منحها الله لهذا الشعب ؛ لكى يفرح ، و يبدع ، و يتألق . أغمضت عينى فى هذه الليلة ، و شاهدت هذا المشهد ببطء :
احتفالية ذكريات جميلة لخريجى كلية الألسن دفعة 2010 . لافتة كبيرة ، و دائرة مستديرة . أتى الجميع بلا استثناء . و أولادنا يلعبون فى قاعة ترفيهية للأطفال . و جلسنا نحن نتبادل التحيات و السلامات . ثم خرجت مع الأصدقاء إلى الأطفال ، و بدأت أحكى لهم حكاية الكأس الصينية . . حكاية جيل مصر على النجاح .
محمد عبد السلام / 3 المانى